القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - الثاني- لا يخفى على الناظر في روايات الباب ورود قوله «لا ضرر و لا ضرار» ذيل قضية سمرة
مجردة عن غيرها، فلا يمكن الركون إليها.
و لكن ظاهر حديثي الشفعة و منع فضل الماء [١] المرويين عن عقبة بن خالد ورودها ذيل قضاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في الشفعة و منع فضل الماء، لكن قد وقع التشكيك من غير واحد من محققي الأصحاب في هذا الظهور و احتمل كونه من باب الجمع في الرواية، و أول من فتح باب هذا التشكيك العلامة الجليل شيخ الشريعة الأصفهاني قده فإنه إصرار على عدم ورودها في هاتين القضيتين و أتعب نفسه الزكية في جمع القرائن على ذلك، و تبعه المحقق النائيني و أيده بقرائن أخر.
و تظهر ثمرة هذا النزاع في تحقيق مفاد الحديث و انه نفى الأحكام الضرورية الحاكم على عمومات أدلة الاحكام، أو ان مفاده النهى عن إضرار الناس بعضهم ببعض؛ فإنه لو ثبت ورودها ذيل حديثي الشفعة و منع فضل الماء كانت كالعلة لتشريع هذين الحكمين في الشريعة و هذا لا يناسب النهى بل يناسب النفي كما هو ظاهر.
و كيف كان فعمدة ما استند اليه المحقق المذكور في إثبات هذا المدعى المخالف لظاهر الرواية مقايسة قضايا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم المحكية عن طرق العامة المنتهية الى «عبادة بن صامت»، و ما ورد من طرق الخاصة المنتهية في كثير من مواردها الى «عقبة بن خالد» فان توافقهما و اتحادهما في كثير من عباراتهما مع خلو رواية «عبادة» من هذا الذيل مع انه نقل قضائه في الشفعة و فضل الماء بعينه، كما نقله «عقبة بن خالد» مما يضعف الاعتماد على هذا الظهور البدوي و يوجب قوة الظن بان الجمع بين هذه الفقرة و سائر فقرات الرواية كان من باب الجمع في الرواية من ناحية الراوي، لا انها صدرت في قضية واحدة عن النّبي صلّى اللَّه عليه و آله، سيما مع كون عبادة ضابطا متقنا في نقل الأحاديث و من خيار الشيعة على ما قيل. كما انه لا يمكن الاستشهاد بظهور لفظة «فاء» في قوله «فلا ضرر و لا ضرار» في ذيل حديث منع فضل الماء في كون ما بعده متفرعا على ما قبله و متصلا به، لما عرفت سابقا من ان النسخ المصححة من الكافي خالية عنها بل المذكور فيها هو الواو بدل الفاء (فراجع الروايات السابقة و تأملها)
[١]- ذكرناهما تحت الرقم ٤ و ٥.