القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - ٣- يحرم التقية في شرب الخمر، و شبهها
من انه عليه السّلام لم يقل الواجب عليكم ان لا تتقوا فيهن أحدا بل قال لا اتقى فيهن أحدا، و كأنه حسب ذلك من مختصات الامام عليه السّلام ممنوع أيضا.
فإن الحكم عام لكل احد بعد وضوح مأخذ هذه الاحكام في الكتاب و السنة، و عدم الاضطرار إلى التقية فيها، فاستنباطه هذا في غير محله و ان كان هو من فقهاء أهل البيت و امنائهم عليه السّلام فان الجواد قد يكبو، و العصمة تخص بأفراد معلومين عليهم آلاف الثناء و التحية.
و يدل على ما ذكرنا ما رواه الصدوق في «الخصال» بإسناده عن على عليه السّلام في حديث الأربعمائة قال ليس في شرب المسكر و المسح على الخفين تقية. [١] فإن ظاهره عدم جواز التقية فيها على احد، و كذلك ما مر سابقا من رواية أبي عمر الأعجمي عن الصادق عليه السّلام و التقية في كل شيء إلا في النبيذ و المسح على الخفين، فان ظاهره أيضا عموم الحكم لكل احد.
و مما يؤيد ما ذكرنا من جواز التقية في هذه الأمور أيضا إذا اضطر إليها و لو نادرا ما رواه الشيخ في «التهذيب» عن ابى الورد قال قلت لأبي- جعفر عليه السّلام ان أبا ظبيان حدثني انه رأى عليا عليه السّلام أراق الماء ثمَّ مسح على الخفين فقال كذب أبو ظبيان اما بلغك قول على عليه السّلام فيكم: سبق الكتاب الخفين فقلت هل فيهما رخصة؟ فقال لا الأمن عدو تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك. [٢]
[١] الحديث ١٨ من الباب ٣٨ من أبواب الوضوء من الجلد الأول من الوسائل.
[٢] الحديث ٥ من الباب ٣٨ من أبواب الوضوء من المجلد الأول من الوسائل.