القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - ٢- أقسام التقية و غاياتها
انه على كل حال دليل على ان التقية يسد الأبواب على العدو، لا باب المضرة فقط بل باب التعيير و اللوم و غيرهما، فهو الحصن الحصين الذي لا يقدرون ظهورها و لا يستطيعون له نقبا.
و يكون فيها أيضا نجاة و صيانة للأئمة عليهم السّلام عن سفلة الرعية التي قد بدت البغضاء من أفواههم و ما تخفى صدورهم أكبر، فمعها لا يجدون عذرا الى نيل الاعراض و هتك الحرمة كما ورد في رواية «المجالس» عن الامام على بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال الصادق عليه السّلام «ليس منا من لم يلزم التقية و يصوننا عن سفلة الرعية» [١]
٢- أقسام التقية و غاياتها
و قد يتبين مما ذكر ان غاية التقية لا تنحصر في حفظ الأنفس و دفع الخطر عنها أو عن ما يتعلق بها من الاعراض و الأموال، بل قد يكون ذلك لحفظ وحدة المسلمين و جلب المحبة و دفع الضغائن فيما ليس هناك دواع مهمة إلى إظهار العقيدة و الدفاع عنها.
كما انه قد يكون لمصالح آخر، من تبليغ الرسالة بنحو أحسن كما في قصة إبراهيم و احتجاجه على عبدة الأصنام، أو مصلحة أخرى كما في قصة يوسف مع إخوته.
فهي- بمعناها الوسيع- تكون على أقسام: التقية الخوفى، و التقية التحبيبى، و التقية لمصالح أخر مختلفة.
[١] الحديث ٢٧ من الباب ٢٤ من أبواب الأمر بالمعروف.