القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - الأول- علة هذا التأكيد البليغ في أمر التقية
قال: رحم اللّه عبدا اجتر مودة الناس الى نفسه، فحدثهم بما يعرفون و ترك ما ينكرون [١] فان الحديث معهم بما يعرفون و ترك ما ينكرون من مصاديق التقية و انما يؤتى بذلك تحبيبا.
و منها ما في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السّلام قال: و قال الحسن بن على عليه السّلام (بن ابى طالب) ان التقية يصلح اللّه بها امة لصاحبها مثل ثواب أعمالهم، فإن تركها أهلك أمة، تاركها شريك من أهلكهم. الحديث [٢] و لعل ارداف التقية بحقوق الاخوان هنا و في روايات أخر إشارة إلى اشتراكهما في حفظ الأمة و وحدتها و حقوقها و كيانها، و ان كان التأكيد في الأول لإخوانهم، الخاصة و الثاني للعامة.
و قد ورد في غير واحد من الروايات (مثل الرواية ٣٢ من الباب ٢٤ و الرواية ٣٣ من ذاك الباب بعينه) تفسير قوله تعالى في قصة ذي القرنين حاكيا عن القوم الذين وجدهم عند السدين «تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا» و قوله «فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً» «ان هذا هو التقية فإنها الحصن الحصين بينك و بين أعداء اللّه و إذا عملت بها لم يقدروا على حيلة».
و هذا و ان كان ناظرا إلى تأويل الآية و بطنها و العدول عن ظاهرها ببعض المناسبات لكشف ما فيها من المعاني الأخر غير معناها الظاهر، الا
[١] الحديث ٤ من الباب ٢٦ من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل.
[٢] الحديث ٤ من الباب ٢٨ من أبواب الأمر بالمعروف.