القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - الأمر الخامس هل القرعة واجبة في مواردها أو جائزة؟
المقام الثاني- في انه هل يجب العمل بها بعد إجرائها أو يجوز العدول عنها الى غيرها، و حاصل القول فيه انه لا إشكال في وجوب العمل بما يستخرج بالقرعة في موارد يجب إجرائها فإن وجوب إجرائها مقدمة لوجوب العمل بها من غير فرق بين ما له واقع ثابت أو غيره و ان كان في الأول أظهر نظرا الى ان ما يستخرج منها هو الحق كما ورد في روايات الباب فإذا أجريت في تعيين ميراث الخنثى مثلا فوقعت على سهم المذكر أو الأنثى؛ أو أجريت في تعيين من يجب عتقه من بين العبيد الموصى بعتق بعضهم من دون تعيين، فعلى الحاكم أو الوصي العمل بها و لا يجوز له إهمالها و العدول إلى قرعة أخرى (و المفروض عدم طريق آخر هناك غير القرعة).
نعم يجوز لصاحب الحق غمض النظر عن حقه بعد ما خرج السهم له، كما ان للمتقارعين التصالح على حقوقهم بعد خروج السهم لأحدهما أو لهما في مثل تقسيم الأموال المشتركة، و التراضي على أمر خاص.
و لكن هذا يختص بما إذا كان من «الحقوق» مثل ما عرفت من تقسيم الشركاء أموالهم، أو تقسيم الغنائم و غيرها، و اما إذا كان من سنخ «الاحكام» كما في مسئلة الولد المتنازع فيه و شبهه فلا يجوز ذلك أصلا، لعدم جواز تغييره بالتراضي و التصالح و شبههما كما هو واضح.
و كذلك مسئلة الشاة الموطوئة فان خروج القرعة على واحدة من الشياة تجعلها بحكم الموطوئة. لو لم تكن موطوئة واقعا (فح) لا معنى لتغييرها و جعل غيرها في محلها بقرعة أخرى أو غيرها.
هذا كله في موارد وجوب القرعة اما إذا قلنا بمشروعيتها في موارد لا يجب فيها إجرائها كما في مسئلة المتعلمين لغير الواجب و شبهها فكما أن إجرائها غير واجب في هذه الموارد، كذلك العمل بها بعد إجرائها أيضا غير واجب؛ فله العدول عما خرج بالقرعة إلى غيره إذا لم يكن هناك محذور آخر (فتأمل).
هذا تمام الكلام في قاعدة القرعة.