القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - الثاني- في مفاد القاعدة و حدودها
في الطائفة السابعة من الاخبار الخاصة الواردة في اشتباه «الشاة الموطوئة» و انها إذا اشتبهت استخرجت بالقرعة. [١] و قد عرفت ان الأصحاب عملوا بها حتى قال في الجواهر: «انه لا خلاف في هذا الحكم؛ للخبرين المنجبرين».
و من الواضح ان مسئلة اشتباه الشاة الموطوئة بغيرها ليست من أبواب المنازعات المحتاجة إلى القضاء الشرعي بل هي من الأمور المجهولة المطلقة، و قد عرفت ان اجراء القرعة فيها و جعلها من الأمور المشكلة، (بتعبير القوم) مع ان الحكم في أمثالها من الشبهات المحصورة هو الاحتياط و لا فرق ظاهرا بين المقام و بين غيرها من الشبهات المحصورة التي نحكم فيها بالاحتياط بمقتضى العقل و النقل، لعله من جهة ان الاحتياط بذبح جميع الشياة الواقعة في أطراف الشبهة ضرر أو حرج عظيم على صاحبها، و ارتكاب الجميع و عدم الاحتياط في شيء منها مخالف للعلم الإجمالي.
فإذا انتفى طريق «الاحتياط» و «البراءة» و كذا «الاستصحاب» (كما هو ظاهر) انحصر الطريق في التخيير، و لكن الشارع المقدس ألغى التخيير هنا، لأن القرعة و ان لم تكن امارة على نحو سائر الأمارات الشرعية و العقلائية، الا ان فيها نوعا من الكاشفية (كما يظهر من اخبارها و سيأتي شرحه ان شاء اللّه) و هي توجب ترجيح احد الطرفين على الأخر فتكون مانعا عن التخيير، مضافا الى ما فيها من رفع الحيرة و سكون النفس مما ليس في الحكم بالتخيير كما لا يخفى.
اما القول بجريانها في المقام تعبدا، و اختصاصها بمسئلة الشاة الموطوئة و عدم جريانها في غيرها من أشباهها من الأمور المشكلة كما ترى، لعدم خصوصية فيه.
[١] راجع الصفحة ٣٤٤.