القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - الطائفة التاسعة ما يدل على وقوع القرعة أو مشروعيتها في الأمم السالفة
و في الرواية جهات من البحث:
الاولى- يظهر من سياق عبارة الإمام عليه السّلام إجمالا ارتضائه بما نذر جده عبد المطلب عليه السّلام من ذبح ولده عبد اللّه فإنه لو كان ذلك امرا منكرا كان من البعيد ذكره مع السكوت عليه، مع انا نعلم بان هذا النذر غير ماض قطعا، لا في هذه الشريعة و لا في الشرائع السابقة، لإنكار العقل له، مضافا الى ورود التصريح به عنهم عليهم السلام فقد روى الشيخ (قده) عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل حلف ان ينحر ولده؟ قال ذلك من خطوات الشيطان [١] و من المعلوم انه لا فرق في ذلك بين الحلف و النذر بل الأمر في الحلف أوسع.
و يمكن ان يقال بان نذر عبد المطلب ذبح ولده كان بمعناه الأعم من ذبحه أو أداء ديته في سبيل اللّه، و من المعلوم ان المنذور إذا كان كليا له مصاديق محللة و محرمة جاز النذر فتدبر.
أو يقال بان هذا النذر و ان لم يكن منعقدا من أصل و لكن مقتضى تعظيم اسم اللّه هو ان يفدى عنه بشيء أما ثمن ديته أو بشيء آخر و يشهد له ما رواه الشيخ أيضا عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن على (عليهم السلام): انه أتاه رجل فقال انى نذرت ان انحر ولدي عند مقام إبراهيم عليه السّلام ان فعلت كذا و كذا ففعلته فقال عليه السّلام: اذبح كبشا سمينا تتصدق بلحمه على المساكين [٢] الثانية- ان ظاهر الرواية كون مريم أول من سوهم عليه و اقترع في حقه، و كون مساهمة يونس بعده؛ مع ان يونس بن متى عليه السّلام- كما تشهد به التواريخ- كان قبل مريم بمئات من السنتين، ففي بعض التواريخ انه كان قبل ميلاد عيسى عليه السّلام به ٨٢٥ سنة و في بعضها الأخر انه كان قبله بأكثر من ذلك، كيف و هو من أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا
[١]- رواه في الوسائل في أواخر كتاب النذر و العهد في باب «من نذر ان ينحر ولده لم ينعقد» من المجلد الثالث.
[٢]- رواه في الوسائل في أواخر كتاب النذر و العهد في باب «من نذر ان ينحر ولده لم ينعقد» من المجلد الثالث.