القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - منها- قوله تعالى
الأول- في مدارك مشروعية القرعة
و يدل عليها أمور:
أولها- آيات من الكتاب العزيز:
منها- قوله تعالى
وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [١] و هي واردة في قصة ولادة مريم و ما رامته امه، امرأة عمران، حيث انها بعد ما وضعتها أنثى لفتها في خرقة و أتت بها الى الكنيسة ليتكفلها عباد بني إسرائيل و قد مات أبوها من قبل، فقالت دونكم النذيرة فتنافس فيها الأحبار- لأنها كانت بنت امامهم عمران، فوقع التشاح بينهم فيمن يكفل مريم حتى قد بلغ حد الخصومة-- كما قال تعالى إِذْ يَخْتَصِمُونَ- فما وجدوا طريقا لرفع التنازع إلا القرعة، فتقارعوا بينهم، فألقوا أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة في الماء؛ و قيل قداحهم للاقتراع؛ جعلوا عليها علامات يعرفون بها من يكفل مريم.
فارتز قلم زكريا ثمَّ ارتفع فوق الماء، و رسبت أقلامهم، و قيل ثبت قلم زكريا و قام طرفه فوق الماء كأنه في الطين و جرت أقلامهم مع جريان الماء، فوقعت القرعة على زكريا- و قد كانوا تسعة و عشرون رجلا- فكفلها زكريا و كان خير كفيل لها و قد كان بينهما قرابة، لان خالة أم مريم كانت عنده.
[١] سورة آل عمران- الاية ٤٠.