القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - ٦- هل اليد تعم المنافع و الأعيان؟
٦- هل اليد تعم المنافع و الأعيان؟
لا إشكال في تعلق اليد بالأعيان، و دلالتها على الملكية لها، انما الكلام في تعلقها بالمنافع، المحكى عن الفاضل المحقق النراقي قده اختصاصها بالأعيان و عدم تعلقها بالمنافع، و اختار غير واحد من أكابر المتأخرين إمكان تعلقها بالمنافع أيضا.
و محل النزاع الذي يترتب عليه الثمرة ما إذا تعلق اليد بها استقلالا لا تبعا للعين، بحيث تكون المنافع- مع قطع النظر عن العين- تحت اليد، أو إذا كانت تبعا للعين و لكن كان هناك دليل على عدم مالكية العين، فتظهر الثمرة في دلالة الاستيلاء التبعي للمنافع على ملكيتها و عدمها.
ففي هاتين الصورتين يتصور الثمرة العملية لهذا النزاع.
و إذا قد عرفت ذلك فاعلم ان تعلق اليد بالمنافع مستقلا أمر غير معقول و ان مال اليه أو اختاره بعض المحققين كما حكى، لعدم إمكان الاستيلاء الخارجي عليها؛ من غير طريق الاستيلاء على نفس الأعيان، فإنها في نفسها من الأمور العرضية، و لا استقلال لها في الوجود، فلا استقلال لها في وقوعها تحت اليد، و كيف يستولي عليها استقلالا مع انها في ذاتها مما لا يوجد مستقلا؟.
و ما يحكى من التمثيل لها بالمزارع الموقوفة التي تكون بأيد المتولين، فتصرف منافعها في حق الموقوف عليهم و تعطى ثمراتها بايدهم، فلهم اليد على منافعها دون أعيانها، واضح الفساد- كما افاده المحقق الأصفهاني (قدس سره) في رسالته- فان مثل هذه المنافع من الأعيان، خارجة على محل الكلام. و الكلام في المنافع المقابلة للعين.
و كذلك ما قد يقال بإمكان تصويرها في الاستيلاء على حق الاختصاص بمكان من المسجد و نحوه من المدارس و الخانات الموقوفة، ففي هذه الموارد لا تكون المسجد و غيره تحت اليد، بل الذي يكون تحتها هو نفس حق الاختصاص.