القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - ٨- عمومها للاجزاء غير المستقلة
٨- عمومها للاجزاء غير المستقلة
هذا كله بالنسبة الى عدم اختصاصها بأبواب الطهارة و الصلاة، و شمولها لجميع أبواب الفقه، و اما بالنسبة الى الاجزاء غير المستقلة (أي اجزاء كل جزء) مثل آيات الحمد و كلمات جملة واحدة، فقد استشكل بعضهم كالمحقق النائيني (قده) في جريان قاعدة التجاوز فيها حينما صرح آخرون في تعليقاتهم «على العروة الوثقى» بجريانها فيها و غاية ما يمكن ان يقال في وجه المنع أمران:
أحدهما أن إطلاقات الأدلة بطبعها الاولى لا دلالة لها الا على قاعدة الفراغ بالنسبة إلى مجموع العمل، و لكن الأخبار الخاصة و بعض الاخبار العامة المصدرة بالشك في اجزاء الصلاة، من الركوع و السجود، كدليل حاكم عليها توجب سعة دائرتها، و من المعلوم ان القدر الثابت من الدليل الحاكم هنا هو الاجزاء المستقلة و اما بالنسبة الى اجزاء الجزء فلا.
و أنت خبير بان هذا يبتني على ما اختاره المحقق المذكور (قدس سره) في أصل بناء القاعدتين، و قد أشرنا إلى فساده غير مرة، و انه بناء على تعددهما كل واحد مستقل بالجعل، و بناء على اتحادهما كلاهما متساوي الإقدام بالنسبة إلى إطلاقات أدلتهما.
ثانيهما- ان قاعدة التجاوز تقتضي عدم الاعتداد بالشك في الجزء بعد ما جاوز «محله الشرعي»، و من المعلوم ان الاجزاء غير المستقلة مثل «اللّه» و «أكبر» في تكبيرة الإحرام ليس لها محل شرعي تعبدي، و انما يكون هذا الترتيب الخاص من «مقومات التكبير» بحيث لو قال: «أكبر اللّه» كان آتيا بما هو مباين للمأمور به لا آتيا به في غير محله. و هذا المعنى بالنسبة إلى حروف كلمة واحدة أظهر، فإجراء القاعدة في مثل هذه الاجزاء محل تأمل و اشكال.