القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - التنبيه الثاني هل العبرة بالحرج الشخصي أو النوعي؟
تعالى «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» لنفى الحكم عن جميع الافراد مع عدم كونه حرجيا إلا في حق غالبهم، مثل رواية أبي بصير الدالة على عدم. انفعال الماء الكر.
مستندا الى عموم هذه الآية، مع ان من المعلوم عدم لزوم العسر و الحرج من عدم هذا الحكم على جميع المكلفين و كذلك غيره و هذه الرواية و أمثالها هي غاية ما يمكن ان يستشهد به للوجه الثاني.
و لكن يمكن ان يجاب عنه بما ذكرناه عند ذكر روايات الباب من ان استنادهم عليهم السلام بهذه الفقرة من الآية الشريفة على وجهين: تارة يكون بعنوان العلة للحكم و يكون ضابطة كلية يعطي بيد المكلفين و يدور الحكم معه حيثما دار، كما في رواية عبد الأعلى مولى آل سام فيمن عثر و انقطع ظفره إلخ و لا إشكال في ان الحرج في أمثال هذه الموارد أخذ شخصيا.
و اخرى بعنوان حكمة الحكم اعنى ما كان داعيا و باعثا على تشريعه و ان كان هناك بواعث أخر غيرها فيكون كالمعدات أو العلل الناقصة و من الواضح ان الحكم في هذه الموارد لا يدور مدار العلة، بل قد يتجاوز عنها الى غيرها، و قد لا يشمل جميع مواردها، و لذا لا يجوز الاستناد الى ما ورد في أدلة الاحكام من علل التشريع و لا يعامل معها معاملة المنصوص العلة، فلا يكون جامعا و لا مانعا.
و ما يتوهم ان الحرج قد أخذ فيه نوعيا في الحقيقة من قبيل القسم الأخير أعني ما يكون حكمة للحكم فالحرج فيه أيضا شخصي و لكن دائرة التعليل لا تنطبق على دائرة الحكم لا ان الحرج فيه نوعي فتدبر.
و الحاصل ان استدلالهم عليهم السلام في بعض الموارد التي يكون الحرج فيها نوعيا بآية نفى الحرج لا يكون دليلا على الوجه الثاني؛ و لا يجوز التعدي منه الى غيره من الموارد التي يكون الحرج فيها نوعيا؛ بل يجب الاقتصار على خصوص مورده، لان سياقه سياق بيان حكمة التشريع لا علة الحكم.
كما انا نعلم خارجا ان الحكمة في تشريع كثير من الأحكام هي التوسعة و رفع الحرج عن المكلفين (و لو لم يستند فيها إلى آية نفى الحرج و غيرها من أشباهها) كالقصر