القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - التنبيه الثاني هل العبرة بالحرج الشخصي أو النوعي؟
يكون تخصيصها منافيا للمنة. و اما إذا كان موافقا لها فلا مانع منه، و ما نحن فيه من هذا القبيل فان منافع الجهاد و مصالحه من ظهور المسلمين على الاعداء و حفظ ثغورهم و بقاء عزهم و جعل كلمة اللّه هي العليا و تفريق احزاب الكفر و جعل كلمتهم هي السفلى؛ لما كانت ظاهرة واضحة لكل احد صار هذا قرينة عرفية على جواز التخصيص و لم يناف ورود العام مورد الامتنان؛ بل كان ترك تشريع هذا الحكم الظاهر مصلحته منافيا له، و كل ما كان من هذا القبيل جاز تخصيص عمومها به من دون اى محذور.
و الحاصل ان حال العمومات الواردة في مقام البيان ليست حال سائر العمومات التي يجوز تخصيصها بكل مخصص؛ كما انه ليس حالها حال بعض العمومات المعللة بعلل عقلية عامة لا يجوز تخصيصها ابدأ بأي مخصص كان، بل حكمها في جواز التخصيص و عدمه جوازه بما لا ينافي الامتنان و عدم جوازه فيما ينافيه.
التنبيه الثاني هل العبرة بالحرج الشخصي أو النوعي؟
هذا البحث نظير ما أسلفناه في قاعدة «لا ضرر» و الكلام فيه من جهات كثيرة كالكلام فيه و ان كان بينهما اختلاف من بعض الجهات نشير إليها.
و حاصل القول ان العبرة في ارتفاع الحكم بلزوم العسر و الحرج هل هو بالحرج الشخصي بأن يكون لزوم الحرج في مورد رافعا للتكليف في خصوص ذاك المورد، أو النوعي بحيث كان لزومه على نوع المكلفين رافعا للتكليف عن عامتهم؟.
و الحق هو الأول. لظهور جميع العناوين الواردة في لسان الأدلة في مصاديقها الشخصية فعنوان الضرر انما يصدق في خصوص موارده و اشخاصه و كذلك الحرج و غيرهما من العناوين الواردة في الأدلة؛ و ارادة الحرج أو الضرر النوعي تحتاج إلى قرينة مفقودة في المقام.
نعم يظهر من احاديث الباب استدلال الامام عليه السّلام في موارد مختلفة بعموم قوله