القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - الثاني- ما حكاه قدس سره أيضا عن بعض فضلاء عصره
العسر و الحرج و الضرر، ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس؛ المبرئين عن المرض و القدر الذي هو معيار التكاليف، بل هي منفية من الأصل إلا ما ثبت و بقدر ما ثبت.
و الحاصل انا نقول: ان المراد ان اللّه سبحانه لا يريد بعبادة العسر و الحرج و الضرر الا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط و هم الأغلبون، فالباقي منفي سواء لم يثبت أصله أصلا أو ثبت و لكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة. ثمَّ قال:
ان ذلك النفي اما من جهة تنصيص الشارع؛ كما في كثير من أبواب الفقه من العبادات و غيرها، كالقصر في السفر و الخوف في الصلاة و الإفطار في الصوم و نحو ذلك، و اما من جهة التعميم كجواز العمل بالاجتهاد لغير المقصر في الجزئيات كالوقت و القبلة، أو الكليات كالأحكام الشرعية (انتهى).
أقول- عبارته المحكية عنه قدس سره و إن كانت لا تخلو عن إجمال و إبهام الا ان الظاهر ان مراده ان الأصل الاولى في الاحكام عدم كونها حرجية و لا ضررية؛ و انما يخرج من هذا الأصل في موارد ثبت فيها تكليف حرجي أو ضرري إما بالعموم أو بالخصوص فيقتصر في هذه الموارد التي ثبت فيها تكاليف حرجية أو ضررية على ما ثبت و بقدر ما ثبت، و اما الزائد عليها فهو منفي بهذه القاعدة.
غاية الأمر ان التكاليف الحرجية الثابتة بأدلتها تنصرف إلى طاقة أوساط الناس المبرئين عن الأمراض و الاعذار، و اما بالنسبة إلى غيرهم فحيث لا دليل على إثباتها فهي أيضا منفية بهذه القاعدة.
و اما ما ذكره في آخر كلامه فالظاهر انه ناظر الى ان نفى الحرج و الضرر قد يكونان بعمومات هذه القاعدة، و اخرى بتنصيص الشارع عليه خصوصا، كما في صلاة القصر في السفر، و الإفطار في الصوم في السفر و للمريض و الشيخ الكبير و أشباههم، و ثالثة بتنصيصه عليه عموما، كتجويزه العمل بالظن في الموضوعات كالوقت و القبلة لجميع آحاد الناس غير المقصر منهم، و في الأحكام الشرعية الكلية للمجتهدين خاصة، هذا حاصل ما يستفاد من كلامه.