القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - الثاني- ما حكاه قدس سره أيضا عن بعض فضلاء عصره
جهات الضعف؛ ثمَّ نتبعها بما عندنا في حسم مادته.
الأول- ما حكاه المحقق النراقي عن بعض سادة مشايخه
- و الظاهر انه السيد السند العلامة الطباطبائي قدس سرهما- قال: اما ما ورد في هذه الشريعة من التكاليف الشديدة كالحج و الجهاد و الزكاة بالنسبة الى بعض الناس و الدية على العاقلة و نحوها؛ فليس شيء منها من الحرج، فإن العادة قاضية بوقوع مثلها، و الناس يرتكبون مثل ذلك من دون تكليف و من دون عوض؛ كالمحارب للحمية؛ أو بعوض يسير.
و بالجملة فما جرت العادة على الإتيان بمثله و المسامحة فيه و ان كان عظيما في نفسه كبذل النفس و المال، فليس من الحرج في شيء؛ نعم تعذيب النفس و تحريم المباحات و المنع عن جميع المشتبهات أو نوع منها على الدوام حرج و ضيق و مثله منفي في الشرع (انتهى).
و هذا القول كما تراه على طرف الإفراط؛ كما ان ما ذكره المحدث الحر العاملي على طرف التفريط، و كلاهما خارجان عن حد السواء، يوجبان سقوط القاعدة عن قابلية الاستدلال بها في الفقه رأسا اما الأول فقد عرفت حاله، و اما الأخير فلان لازمه وجوب العمل بالتكاليف الواردة في الشرع من الواجبات و المحرمات و ان بلغت من العسر و الحرج ما بلغت من دون اى استثناء فينحصر مفاد القاعدة في خصوص تعذيب النفس و تحريم المباحات و أمثالها و هو كما ترى.
فإنه يرد عليه جميع ما أوردناه على سابقة من مخالفته لاستدلال الأئمة عليهم السلام بآية نفى الحرج في موارد عديدة و مخالفته لفهم الفقهاء و استنادهم إليها في أبواب شتى.
أضف الى ذلك مخالفته للوجدان فان مجرد ارتكاب الناس لبعض الأمور الشاقة، لا جور يترقبونها أو لعلل اخرى لا يخرجها عن كونها أمورا شاقة حرجية، اللهم الا ان يرجع هذا القول الى بعض ما سنشير إليه في الوجه المختار.
الثاني- ما حكاه قدس سره أيضا عن بعض فضلاء عصره
و حاصله: ان الذي يقتضيه النظر بعد القطع بورود تكاليف شاقة و مضار كثيرة في الشريعة ان المراد بنفي