القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - ٨- ما رواه العلامة المجلسي «قدس سره» من كتاب «عاصم بن حميد» عن محمد بن مسلم
هنا هو العمل الشاق الخالي عن فائدة مرغوبة، و الا فمجرد ارادة التطهير من الوضوء و الغسل و التيمم الذي بدل عنهما لا يرفع مشقة الفعل لو كان شاقا و حرجيا في نفسها، فلا معنى لنفي ارادة الحرج و إثبات إرادة التطهير، لان حالها من حيث العسر و الضيق و المشقة لا تتفاوت بإرادة غاية الطهارة منها و عدمها.
٧- ما رواه عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن مسعدة بن صدقة
قال حدثني جعفر، عن أبيه، عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: مما اعطى اللّه أمتي و فضلهم على سائر الأمم؛ أعطاهم ثلث خصال لم يعطها إلا نبي (نبيا) و ذلك ان اللّه تبارك و تعالى كان إذا بعث نبيا قال له: اجتهد في دينك و لا حرج عليك و ان اللّه تبارك و تعالى اعطى ذلك أمتي حيث يقول «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» يقول: من ضيق الحديث [١] و ظاهر هذا الحديث ان رفع الحرج الذي منّ اللّه به على هذه الأمة المرحومة كان في الأمم الماضية خاصة بالأنبياء و ان اللّه اعطى هذه الأمة ما لم يعطها إلا الأنبياء الماضين (صلوات اللّه عليهم) فلا ينافي ما دل على اختصاص رفع الحرج بهذه الأمة فتأمل
٨- ما رواه العلامة المجلسي «قدس سره» من كتاب «عاصم بن حميد» عن محمد بن مسلم
قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» فقال: في الصلاة و الزكاة و الصيام و الخير ان تفعلوه [٢] ذكره العلامة المجلسي في باب «ما يمكن ان يستنبط من الايات و الاخبار من متفرقات أصول مسائل الفقه» و قال في ذيله: الظاهر ان الغرض تعميم نفى الحرج (انتهى).
و الظاهر ان مراده ان نفى الحرج لا يختص بعبادة من العبادات بل يشمل جميعها و جميع الطاعات و الخيرات التي يفعلها الإنسان فلم يجعل الشارع فيها امرا حرجيا فلو كان إطلاقها يشمل موارد الحرج لا بد من تخصيصها بغيره.
[١] و رواه في تفسير البرهان في ذيل الآية الشريفة عن كتاب عبد اللّه بن جعفر أيضا
[٢] بحار الأنوار- المجلد الأول صفحة ١٥٥.