القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - ٢- ما رواه في الكافي عن الفضيل بن يسار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في الرجل الجنب يغتسل
ما يدل عليها من السنة
و اما ما يمكن الاستدلال به على هذه القاعدة من السنة فهي اخبار كثيرة بين صريح في المدعى، و ظاهر فيه، و قابل للنقض و الإبرام و إليك ما ظفر نابها و ما يمكن ان يقال في وجه دلالتها:
١- ما رواه الشيخ بإسناده عن ابى بصير
قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: انا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون الى جانب القرية فيكون فيه العذرة و يبول فيه الصبي و تبول فيه الدابة و تروث؟ فقال: ان عرض في قلبك شيء فقل هكذا، يعنى:
افرج الماء بيدك ثمَّ توضأ، فإن الدين ليس بمضيق؛ فان اللّه يقول «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١].
و ظاهرها ان الحكمة في عدم انفعال الماء الكر (بناء على ان مثل هذا الغدير الذي وقع السؤال عنه في الرواية كر غالبا كما هو الظاهر) هي التوسعة على الأمة و رفع الضيق و الحرج عنها، و منه يستفاد ان كلما يكون حرجيا و ضيقا على الناس فهو مرفوع عنهم و يؤكد هذا التعميم استدلاله عليه السّلام بقوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
و الاستناد الى هذه القاعدة في إثبات حكم عدم انفعال الكر و ان كان من قبيل حكمة الحكم لا العلة، كما هو كذلك في غير واحد من الروايات الاتية أيضا، الا ان مجرد ذلك غير ضائر، لأنه لا مانع من كون قضية واحدة بعينها حكمة لحكم و علة لحكم آخر؛ و قد حققنا ذلك في مبحث قاعدة لا ضرر و أثبتنا ضعف ما قد يلوح من بعض كلمات المحقق النائيني (قدس اللّه سره) من عدم إمكان كون قضية واحدة حكمة لحكم في مقام و علة لحكم آخر في مقام آخر فراجع.
٢- ما رواه في الكافي عن الفضيل بن يسار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في الرجل الجنب يغتسل
فينتضح من الماء في الإناء؟ فقال: لا بأس، ما جعل عليكم في الدين
[١] الحديث ١٤ من الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل