القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - ما يدل عليها من الكتاب العزيز
الكلية التي يستدل بها لإثبات أحكام خاصة و لكن مفادها عام شامل لمورد الاستدلال و غيره؛ فتدل هذه الفقرة على نفى جميع الأحكام العسرة و الحرجية فتأمل.
و منها- قوله تعالى: «رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا.» [١].
وجه الاستدلال بها ان نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلم سئل ربه ليلة المعراج أمورا حكاها اللّه تعالى في هذه الآية الشريفة و منها رفع «الاصر» عن أمته. و كرامته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ربه و مقامه عنده تعالى يقتضي اجابة هذه الدعوة و إعطائه ذلك، و يشهد لهذه الإجابة نقلها في القرآن العظيم و الاهتمام بأمرها، فلو لا اجابته له لم يناسب نقلها في كتابه في مقام الامتنان على هذه الأمة المرحومة و هو ظاهر.
و حيث ان «الاصر» في اللغة كما سيأتي عند تحقيق معنى العسر و الحرج و الاصر بمعنى الثقل، أو الحبس، أو الشدائد، كانت الآية دليلا على نفى التكاليف الحرجية عن هذه الأمة.
هذا كله مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسيرها، و اما بالنظر إليها فالأمر أوضح جدا، فقد وقع التصريح في غير واحد منها بأنه تعالى أجاب رسوله و أعطاه ذلك و رفع عن أمته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاصار؛ و قد ذكر في بعض هذه الاخبار موارد كثيرة من هذه الاصار التي كانت في الأمم الماضية و رفعها اللّه عن هذه الأمة رحمة لها و إكراما لنبيه الأعظم، و سيأتي نقل نماذج من هذه الاخبار عند ذكر الروايات الدالة على القاعدة.
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا في بيان التي يمكن التمسك بها في إثبات هذه القاعدة ان أظهرها دلالة على المطلوب هي الآية الاولى، المستدل بها في كثير من الاخبار الواردة في المسألة، التي يظهر من مجموعها ان للاية خصوصية في هذا الباب، و ان كان غيرها أيضا لا تخلو عن دلالة أو تأييد للمدعي، ففي مجموعها غنى و كفاية و ان لم تبلغ في الظهور و قوة الدلالة مرتبة الروايات التالية.
[١] سورة البقرة- الاية- ٢٨٦.