القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - الاولى ما إذا كان العمل بحسب طبيعته مبنيا على الفساد
لو باع شخص مال غيره مع عدم كونه في يده و لم يعلم كونه وكيلا عن ذلك الغير، فإنه لا يصح ترتيب اثر البيع عليه، و دعوى الموقوف عليه أو الناظر وجود المسوغ لا تكفي في الحكم بصحة الشراء و لا يجوز مع عدم العلم به الشراء منهما.
و دعوى الكفاية من حيث كونهما من «ذي اليد» الذي قوله مسموع بالنسبة الى ما في يده، و لذا إذا رأينا شيئا في يد الدلال المدعى للوكالة عن صاحبه في بيعه جاز لنا الشراء منه مدفوعة، بأن يد مدعى الوكالة يد مستقلة و امارة على السلطنة على التصرف فيه، بخلاف يد الموقوف عليه مع اعترافه بان ما في يده وقف، فإنها ليست يدا مستقلة لأنها في الحقيقة يد الوقف، المفروض عدم جواز بيعه؛ فيد الموقوف عليه و الناظر انما تنفع في كيفية التصرفات التي هي مقتضى الوقف لا في مثل البيع الذي هو مناف و مبطل له؛ فهي نظير يد الودعي التي لا تنفع إلا في الحفظ لا في البيع، فاذا ادعى الوكالة بعد هذا في البيع احتاج الى الإثبات؛ و ان يد الامانة صارت يد وكالة و الا فالأصل بقائها على ما كانت عليه» انتهى.
أقول: اما ما افاده قدس اللّه سره من عدم جريان قاعدة الصحة هنا فهو صحيح متين و وجهه ما ذكرناه.
و اما عدم جواز الاعتماد على دعوى الموقوف عليه أو الناظر وجود المسوغ؛ من باب قبول دعوى صاحب اليد، ففيه أن المتصدي لبيع الوقف- على ما صرح به في كتاب البيع- هو البطن الموجود من الموقوف عليهم بضميمة الحاكم ولاية عن سائر البطون، أو خصوص الناظر عليه. قال شيخنا الأعظم في «المكاسب»:
«أن المتولي للبيع هو البطن الموجود بضميمة الحاكم القيم من قبل سائر البطون، و يحتمل ان يكون هذا الى الناظر ان كان، لأنه المنصوب لمعظم الأمور الراجعة إلى الوقف، الا ان يقال بعدم انصراف وظيفته المجعولة من قبل الواقف الى التصرف في نفس العين» انتهى.
و كيف كان، المتولي لبيع الوقف اما هو الموقوف عليه مع الحاكم أو