القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - التنبيه الرابع في لزوم إحراز كون الفاعل بصدد الفعل الذي يراد ترتيب آثاره
حيث انه لا يشك أهل العرف في ان عمله هذا يوجب و هنا لهذه المقدسات في أنظار الناس، فيستنكرونها و يسرعون الى تطهيرها و ازالة النجاسة عنها، و ان كان فاعلها عندهم معذورا غير مستحق للمؤاخذة و اللوم من جهة غفلته و نسيانه إذا لم يكن مقصرا في مقدماته نعم لو كان العمل مشتركا بين عنوانين و لم يكن هناك ما يمتاز به خارجا من جهة من الجهات (لو وجد اعمال كذلك) ففي مثله يمكن القول بتوقف صدق احد العنوانين عليه على قصده.
و بناء على هذا المبنى يكون الدليل على اعتبار إحراز قصد الفاعل لهذه العناوين عدم جريان القاعدة في غير الأفعال الاختيارية لعدم بناء العقلاء عليه كما هو واضح و قد عرفت ان الفعل في هذه الموارد لا يكون اختياريا الا بقصد عنوانه.
نعم لا يبعد ان يقال بأنه لا يجب إحرازه بطرق علمية بل يكفى الظن الحاصل من ظاهر الحال بان يكون ظاهر حال الفاعل انه بصدد العنوان الفلاني، فإن هذا الظن مما استقر بناء العقلاء على العمل به في مورد الصفات الباطنية، كالقصد و العلم و العدالة مما لا طريق إليها غالبا الا ظواهر الحالات و يستندون إليها في كثير من احتجاجاتهم كما لا يخفى على من سبر أحوالهم، نعم في غير هذه المقامات من الصفات الظاهرة التي يمكن إثباتها بطرق علمية غالبا لا اعتبار به عندهم.
بل هذا الظهور معتبر عندهم و ان لم يكن هناك شك في صحة العمل على فرض قصده فحجية ظهور حال الفاعل في هذه المقامات أجنبية عن قاعدة الصحة و ان كان يظهر بعض ثمراتها في إجراء القاعدة كما عرفت و من هنا يظهر وجه النظر في بعض ما افاده المحقق الأصفهاني (قدس سره) في المقام بما لا نطيل الكلام بذكره فراجعه و تأمل.
و انما عقدنا تنبيها خاصا لهذا البحث مع ان شيخنا العلامة الأنصاري و غيره من المحققين أدرجوه في التنبيه الآتي، لما فيه من الاثار الخاصة التي تظهر في إجراء القاعدة في مقامات مختلفة.