القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - التنبيه الرابع في لزوم إحراز كون الفاعل بصدد الفعل الذي يراد ترتيب آثاره
البحث نعم هنا اشكال آخر أشار إليه شيخنا الأعظم في ضمن كلامه في المقام و هو ان طبع هذه المعاملة و بنائها على الفساد و سيأتي الإشكال في جريان أصالة الصحة في أمثال هذه المسألة.
و قد ظهر مما ذكرنا حال الفرع الأخير و هو ما إذا شك في اجازة المرتهن في بيع العين المرهونة؛ و الأقوى فيه أيضا جريان أصالة الصحة لصدق عنوان البيع معه، و عدم وجود اى فرق بين هذا الشرط و سائر شروطه، اللهم الا ان يقال ان بيع العين المرهونة أيضا مبنى على الفساد كبيع العين الموقوفة و سيأتي الإشكال في أمثاله.
التنبيه الرابع في لزوم إحراز كون الفاعل بصدد الفعل الذي يراد ترتيب آثاره
يعتبر في إجراء هذه القاعدة إحراز عنوان الفعل و كون الفاعل بصدده إذا كان مما يصلح لانطباق عناوين مختلفة عليه و لا يمتاز بعضها من بعض الا بقصد فاعله، فغسل الثوب تارة يكون بعنوان التطهير الشرعي، و اخرى بعنوان ازالة قذارته العرفية ففي الأول يراعى إطلاق الماء و طهارته شرعا دون الثاني، و كذاك حال قراءة الحمد بعنوان جزئيته للصلاة و قرائته بعنوان قراءة القرآن، و لا شك في ان الحمل على الصحة من ناحية عنوان خاص يحتاج إلى إحراز كون الفاعل بصدده.
و الأصل في ذلك ما مر مرارا من لزوم صدق العنوان الأعم من الصحيح و الفاسد في إجراء هذه القاعدة، فإذا كان العنوان من العناوين القصدية لا يكاد يصدق إلا إذا كان فاعله قاصدا له.
و لكن هنا أمر يجب التنبيه عليه و هو ان القوم قد افرطوا في باب العناوين القصدية و قد حققنا في محله ان «القصد» في كثير من هذه الموارد التي يسمونها عناوين قصدية لا اثر لا إلا في كون الفعل بعنوانه الخاص «اختياريا» مستندا الى فاعله لا في تحقق عنوان الفعل خارجا الا ترى ان عنوان التوهين- و هو من أظهر العناوين القصدية عندهم- كثيرا ما لا يتوقف وجوده خارجا على قصد فاعله كمن أقدم على تلويث بيت اللّه و الكتب المقدسة- العياذ باللّه- بأعين الناس و مرآهم و كان ذلك من غفلة أو نسيان