القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - التنبيه الثالث في ان الصحة المستفادة منها في كل مورد بحسبه
التنبيه الثالث في ان الصحة المستفادة منها في كل مورد بحسبه
لا إشكال في انه لا تثبت بهذه القاعدة إلا الآثار المترتبة على صحة موردها و مجراها و من المعلوم ان صحة كل شيء بحسبه؛ فان كان موردها عبادة أو عقدا بجميع اجزائه و شرائطه فصحته صحة فعلية و يترتب عليه ما يترقب منه من الاثار فعلا.
و اما إذا كان موردها جزاء من اجزائهما فصحته صحة تأهلية بمعنى قابلية ذاك الجزء لانضمام سائر الاجزاء أو الشرائط اليه و صيرورتها عبادة أو معاملة تامة، و تترتب عليها آثار تلك العبادة أو المعاملة إذا لحقه سائر اجزائها و شرائطها. و هذا المعنى مما لا ينبغي التأمل فيه، الا ان الكلام في بعض ما فرعوا عليه. فقد فرع عليه شيخنا الأعظم قدس سره الشريف فروعا:
منها- إذا شك في لحوق الإجازة لبيع الفضولي فأصالة الصحة في البيع الصادر منه لا تثبت لحوق اجازة المالك به، لان صحته صحة تأهلية لا تدل على أزيد من صحة الإنشاء الصادر من الفضولي و اشتماله على شرائط الصحة و منها ما إذا شك في تحقق القبض في الصرف و السلم، فان جريان أصالة الصحة في العقد لا يدل على تحقق القبض.
و منها ما لو ادعى بائع الوقف وجود المسوغ له في بيعه فإن أصالة الصحة لا تثبت وجوده لا سيما مع بناء بيع الوقف على الفساد.
و منها ما لو ادعى الراهن اذن المرتهن في بيع العين المرهونة فإن أصالة صحة البيع لا تثبت اذنه «هذا ملخص ما أفاده».
أقول- قد عرفت من التنبيه السابق ان القاعدة الكلية في مجرى هذه القاعدة أنه مهما حصلت أركان العمل، بأقل ما يصدق عليه عنوانه الأعم من الصحيح و الفاسد؛ جرت فيه أصالة الصحة عند الشك فيما زاد عليها، مما يعتبر في صحته؛ و أنت بعد الإحاطة بهذا تعرف حال هذه الفروع: فان من المعلوم ان مجرد الإيجاب و القبول لا يجدي في تحقق عنوان البيع أو النكاح أو غير هما ما لم ينضم إليه قابلية محله، و غيره مما به قوامه و عليه أساسه، فلا يكفي إحراز مجرد الإنشاء في إجراء القاعدة في البيع و النكاح