القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - التنبيه الثاني في وجوب إحراز صورة العمل
أبواب المعاملات؛ حتى انه نفسه لا يمكنه الجري على وفق ما افاده عند العمل، فان لازمه حصر مورد القاعدة بموارد الشك في صحة الإنشاء من ناحية الماضوية و الصراحة، و التنجيز و أمثالها؛ بناء على اعتبار هذه الأمور فيها، و اما إذا شك في معلومية العوضين أو زيادة أحد العوضين على الأخر و عدمها مع كونهما جنسا واحدا و ما أشبه ذلك فلا يمكن التمسك بها لإثبات صحة المعاملة المشكوكة من ناحيتها و هو كما ترى.
و ما قد يلوح من بعض كلماته في المقام من: «ان اعتبار معلومية العوضين أو عدم كون أحدهما زائدا على الأخر انما هو مأخوذ في صحة العقد» لم نتحقق معناه؛ فإنه ان أراد اعتبارها في صحة العقد بمعنى إنشاء الصيغة فهو كما ترى، و ان أراد اعتبارها في العقد المسببي و ما يترتب عليه النقل و الانتقال، فجميع الشرائط كذلك و لا يرى بينها من تفاوت.
و لا بأس بالإشارة الى بعض الموارد التي صرحوا بجريان قاعدة الصحة فيها مع كون الشك فيها من ناحية شرائط المتعاقدين أو العوضين و هو ما ذكروه في رواية «ابن أشيم» المشهورة الواردة في العبد المأذون الذي دفع اليه مال ليشتري به نسمة و يعتقها و يحج عن أبيه، فاشترى أباه و أعتقه؛ ثمَّ تنازع مولى المأذون و مولى الأب و ورثة الدافع و ادعى كل منهم انه اشتراه بماله، فقال أبو جعفر عليه السّلام:
«يرد المملوك رقا لمولاه و اى الفريقين أقاموا البينة بعد ذلك على انه اشتراه بماله كان رقا له». حيث استشكلوا على ظاهر الحديث بمخالفته للقواعد حيث ان الحكم بفساد العقد المذكور و مطالبة البينة من مدعى الصحة مخالف للقاعدة لأن مدعى الصحة تكفيه أصالة الصحة مع يمينه. و من الواضح ان منشأ الشك هنا ليس من ناحية صحة الإنشاء و شرائطه بل من ناحية العوضين و ان العبد المأذون اشترى أباه بمال مولى الأب حتى يكون البيع باطلا أو بمال مولاه أو ورثة الدافع حتى يكون صحيحا.