القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - التنبيه الثاني في وجوب إحراز صورة العمل
القاعدة، ففي باب الوضوء إذا رأينا رجلا من بعيد يغسل يديه و لا ندري ان غسله غسل وضوء أو غيره فهل ترى أحدا يقول بحمل فعله على الوضوء الصحيح؟.
و لكن العجب من «المحقق النائيني» قدس سره حيث خص البحث هنا بباب العقود، بل لعل ظاهر بعض كلمات شيخنا الأعظم العلامة الأنصاري (قده) أيضا ذلك، و قد عرفت مغزى البحث و ما يؤول إليه كما عرفت انه لا وجه لتخصيصه بباب دون باب ثمَّ اعلم ان في المسألة أقوالا أخر عدى ما ذكرنا و ذكره المحقق الثاني:
أحدها- ما اختاره العلامة الأنصاري (قده) من لزوم إحراز جميع ما يعتبر إحرازه في صدق عنوان العقد الصحيح عرفا و اختصاص القاعدة بما إذا شك فيما عداها من الشرائط الشرعية، نظرا إلى انه ما لم يحرز العنوان الصحيح العرفي لا يكون هناك مجال لإجراء القاعدة.
و فيه: ما عرفت من كفاية إحراز القدر المشترك بين الصحيح و الفاسد لأن هذه القاعدة لا تختص بالمتشرعين، بل أهل العرف إذا حصل لهم الشك في صحة الأعمال الصادرة من غيرهم من العقود و غيرها يعتمدون على هذه القاعدة و يحكمون بصحتها و لا يتوقفون عن ذلك إذا أحرزوا صورة العمل، و ان الفاعل كان من قصده إيجاد العمل الصحيح خارجا، و لو كان مجرى القاعدة خصوص موارد الشك في الشرائط الشرعية لم يبق لها مجال عند أهل العرف و العقلاء فيما بأيديهم من الاحكام.
ثانيها- ما ذهب اليه المحقق النحرير «العلامة الأصفهاني» (قدس سره): من كفاية إحراز مجرد الإنشاء في العقود، و انه أحرز مجرد إنشاء البيع أو النكاح أو غيرهما ثمَّ شك فيما يعتبر فيها من الشرائط عند العقلاء أو عند الشرع يحكم بصحتها حتى انه (قده) لم يعتبر إحراز كون الإنشاء بقصد الجد، بل اكتفى بكون المنشئ في مقام الجد و ان لم يعلم قصده لذلك جدا؛ كل ذلك لعموم الأدلة التي عمدتها السيرة العقلائية و فيه: انه ان كان مراده (قده) من الإنشاء هو ما يصدق عليه عنوان المعاملة المشترك بين صحيحها و فاسدها، فلا ينبغي الشك في عدم كفاية مجرد الإنشاء في إحراز عنوانها؛ بل يعتبر فيه مضافا إليه، سائر أركانها من صلاحية العوضين و المتعاقدين و لو