القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - الثالث- الإجماع
و أذان المؤذن و اقامة المقيم للجماعة، و صلاة الميت و تغسيله و حج النائب، و أشباهها و كذا في أبواب المعاملات كالمعاملات الصادرة من الوكلاء، و أبواب الذبائح و الجلود و الثياب و الأواني التي يغسلها الغير، و نظاهرها، فإنه لا شك لأحد في ان المسلمين في جميع الأعصار و الأمصار يعاملون مع هذه الأفعال إذا صدرت من غيرهم معاملة الصحة، و لا يتوقفون عن ترتيب آثارها عليها استنادا إلى أنهم شاكون في صحتها، و كذلك جرى ديدنهم على حمل أفعال أولياء الصغار و المجانين؛ و أوصياء الأموات و متولي الأوقاف و جباة الصدقات على الصحيح و هذا أمر معلوم لكل من عاشرهم و لو أياما قلائل.
و في بعض هذه الموارد و ان كانت قواعد و أمارات أخر تقتضي صحتها، كقاعدة اليد، و سوق المسلمين و نحوهما، الا ان الناظر فيها بعين الانصاف يعلم علما قطعيا ان عملهم في هذه الموارد لا يكون مستندا الى هذه القواعد بل المدرك فيها جميعا هو قاعدة الصحة و ان كانت مؤيدة في بعض مواردها بقواعد و أمارات أخرى، كما انه لا يحتمل استناد المجمعين في جميع هذه الموارد على اختلافها الى نصوص خاصة وردت فيها و العجب من المحقق النراقي (قده) حيث أنكر هذا الإجماع العملي في «عوائده» و لكن الظاهر- كما يظهر بمراجعة كلامه- ان عمدة اشكاله نشأت من تعميم البحث و عقد عنوانه للافعال و الأقوال، و لكنك خبير بان للبحث في الأقوال الصادرة عن الغير مقاما آخر لا يرتبط بالمقام.
بل التحقيق انه لا ينحصر هذا الإجماع العملي بالمسلمين بما هم مسلمون بل مدار أمور العقلاء على اختلافهم في العقائد و المذاهب و الآراء و العادات، في جميع الأزمنة و العصور عليه، كما يظهر بأدنى تأمل في معاملاتهم و سياساتهم و غيرها فما لم يثبت فساد عمل الغير لهم يحكمون بصحته و يطالبون مدعى الفساد في الأفعال التي صدرت عن غيرهم من الوكلاء و الأوصياء و الخدام و أرباب الحرف و الصنائع و آحاد الناس الدليل على ما ادعاه، و الا لا يتأملون في ترتيب آثار الصحة عليها.
اللهم الا ان يكون هناك أمارات الفساد و بعض قرائنه؛ أو يكون الفاعل متهما