القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - الثاني- الاخبار
(المقابل للزكاة) غير واجب فهذا السياق يضعف دلالتها على الوجوب فتدبر اما كون الخطاب إلى بني إسرائيل فلا يوجب و هنا في دلالة الآية كما لا يخفى. هذا كله مضافا الى ان الاعتقاد الحسن أمر مقدور كما عرفت.
و منها قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [١] تقريب الاستدلال بها كما ذكر في الفرائد و غيره انه سبحانه نهى عن بعض الظن و القدر المتيقن منه ظن السوء و معناه النهى عن ترتيب آثاره عليه لما مر آنفا، و لازمه الأمر بترتيب آثار الحسن عليه لعدم الواسطة.
و يعلم الجواب منها مما ذكرناه في الجواب عن الاستدلال بالاية الاولى.
و منها آيات وجوب الوفاء بالعقود و التجارة عن تراض و ما أشبهها، استدل بها شيخنا العلامة الأنصاري قدس سره في الفرائد. و الاستدلال بها عجيب، لان هذه أحكام كلية واردة على موضوعاتها الواقعية، و التمسك بعمومها عند الشك في تحقق مصداق التجارة عن تراض أو العقد العرفي المقيد بقيوده الثابتة شرعا؛ من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية كما هو ظاهر.
الثاني- الاخبار
و استدل له من الاخبار بما دل على لزوم حمل أمر الأخ على أحسنه و هو كثير:
منها ما ورد مستفيضا من ان المؤمن لا يتهم أخاه؛ و انه إذا اتهم أخاه انماث الايمان في قلبه كانمياث الملح في الماء، و ان من اتهم أخاه فهو ملعون و منها ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها في الخير سبيلا.
و منها ما ورد في وجوب تكذيب السمع و البصر عن الأخ المؤمن و انه ان شهد عندك خمسون قسامة فكذبهم و صدقه. الى غير ذلك مما هو كثير.
و عدم دلالتها على المقصود ظاهر، فإنها ناظرة الى احد المعنيين الأولين من المعاني
[١] الحجرات ١٢.