القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - التنبيه العاشر في انه لا فرق بين توجه ضرر «الحكم» الى خصوص من كلف به أو غيره
«فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [١] نعم مطلق ضرر المالك و منعه من التصرف في ملكه لا يكون مصداقا للحرج كما أفاده العلامة الأنصاري قدس اللّه سرّه، و لا يكون ذلك إلا في بعض الموارد التي يصعب على المالك تحمله جدا و يكون في صدره حرج منه و ضيق.
التنبيه العاشر في انه لا فرق بين توجه ضرر «الحكم» الى خصوص من كلف به أو غيره
إذا لزم من تكليف بعض المكلفين ضرر على غيره، كما في المرضعة القليلة اللبن إذا أضر صيامها بولدها و كما في الحامل المقرب، فهل يصح نفى وجوبه منها بدليل نفى الضرر كما ينفى وجوب الوضوء و الغسل الضرريين به (على القول به).
الظاهر ذلك، لعموم الدليل فإن المنفي على هذا القول هو الأحكام الضررية و من المعلوم ان حكم الصوم هنا ضرري و لو باعتبار الولد، و لا دليل على لزوم توجه الضرر الناشي من قبل الحكم الضرري إلى خصوص من كلف به، بل لا يبعد نفى وجوب مثل هذا الصوم على المختار من عدم جواز نفى وجوب الوضوء و الصوم الضررين بها فان صيامها- و الحال هذا- إضرار بالولد و قد نفى الشارع «إضرار الناس بعضهم ببعض في عالمى الوضع و التكليف» فيشمله أدلة نفى الضرر، و يؤيده أيضا نهيه سبحانه عن إضرار الأب و الام بالولد في قوله تعالى «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» و قد مر الكلام في تفسير الآية في صدر الكتاب.
[١] النساء- ٦٥.