مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الأوّل في عدم جواز الاستدلال بهذا الخبر و بيان ضعفه عند الأصوليين و الأخباريّين
السادس: إنّه ضعيف لاحتماله للتأويل و عدم احتمال معارضه لذلك؛ لكثرة النصوص و كونها صريحة مشتملة على عبارات شتّى و أنواع من التأكيد و وجود الإجماع و غيره ممّا لا يحتمل التأويل. و لا ريب في وجوب العمل بالنصّ الصحيح الصريح الذي لا يحتمل التأويل، و تأويل ما يعارضه، فكيف إذا تأيّد بالوجوه السابقة و الآتية، و تأتي له تأويلات متعدّدة إن شاء اللَّه تعالى. و قد تقرّر أنّه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال.
السابع: إنّه ضعيف بمخالفته للاحتياط، و موافقة معارضه له، و الاحتياط من جملة المرجّحات المذكورة في أحاديث كثيرة تضمنّت الأمر به في مثل هذه الصورة و في غيرها[١]. هذا على تقدير مقاومته لدليل التحريم، فكيف و قد عرفت رجحان دليل التحريم من كلّ وجه. و لا ريب في رجحان الاحتياط خصوصا في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الشكوك و الشبهات، و زادت فيه المعارضات. و إنّما الخلاف في أنّ الأمر بالاحتياط في الأحاديث الكثيرة على وجه الوجوب أو الاستحباب، فذهب إلى كلّ فريق، فأجمعوا على رجحانه. و ممّا روي في ذلك من عدّة طرق بأسانيد معتمدة عن الصادق عليه السلام أنّه قال:
إنّما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه (عزّ و جلّ). قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم»- و في الخبر المذكور:- الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات[٢].
و في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام:
إنّ اللَّه تبارك و تعالى حدّ لكم حدودا فلا تعتدوها، و فرض فرائض فلا تنقضوها، و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تكلّفوها، رحمة من اللَّه لكم
[١]. وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٥٤- ١٧٥، أبواب صفات القاضى، الباب ١٢.