مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦١٤ - تنبيه في عدم كمال كلّ إنسان
ولقد تقرّر في محلّه أنّ الغاية الحقّة هو المبدأ والعلة، وفيه سرّ ستر، فالإنسان الختمي قد جمع اللَّه سبحانه فيه الطرفين المتقابلين المتضايفين من جهة واحدة؛ لكونه خليفته سبحانه في خليقته جلّ شأنه، والخليفة مجلاة مستخلفه، والمستخلف تعالى هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن، فكذلك الخليفة[١] الّذي هو الإنسان الكامل.
وبالجملة فكلّ غاية هو الأمر المخلوق بسببه ما تقدّم من أسباب ظهوره التي هي مسبّبة من نوره، فافهم.
تنبيه [في عدم كمال كلّ إنسان]
وإنّما قلنا الإنسان الكامل؛ لأنّ اسم الإنسان قد يطلق على مثاله في عالم الشكل والمقدار والهيئة والصورة الشبيهة به، كما تقول في زيد: «إنّه إنسان»، وفي عمرو: «إنّه إنسان». وإن كان في أحدهما قد ظهرت الحقائق الإلهيّة وما ظهرت في الآخر رقائقها- فضلًا عن ظهور الحقائق- فالآخر على الحقيقة حيوان في شكل الإنسان كما اشتبهت الكرة بالفلك[٢] في هيئة الاستدارة[٣] ولا حظّ لها من خصائص فضائل[٤] الفلكية؛ وأين كمال الفلك من جمال الكرة! بل لا كمال لها بالنسبة، فأين مرتبة الإنسان الكامل المتحقّق بالحقائق الإلهيّة من الشكل المتشكّل بمجرّد هيئته وصورته الّذي هو من جملة/ ب ٧٥/ الحيوان المجبول على البهميّة أو أدون منها إذا ختلت على الشيطنة والنكرى!؟ ولهذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و آله و سلم: «ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى»[٥]، «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى»[٦] أي القربى[٧] من الحق والتخلّق بأخلاقه «وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ» إنّ العدل لهو المحمدية البيضاء، والإحسان لهو العلوية المسمّاة بذات اللَّه العليا، وذي القربى لهو الفاطمية الزهراء وسائر أنوار أئمّتنا عليهم السلام على سادة سائر الأنبياء وقادة سائر الأولياء.
[١]. ح: خليفته.