مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٤ - في معرفة أركان العرش
وانبساط ضوء وجودها على هياكل مراتب الموجودات المترتبة بعدها النازلة من عندها إلى صفّ نعال عالم الملك والشهادة، فلا يتوهم أنّها من جهة مجرد مرتبتها الصّفراوية- مع قطع النظر عن سريانها في سائر مراتبها المرتبة النزولية، وعن سريان نورها في جميع مراتبها الخلقية- يكون ألفاً مبسوطة ونفساً رحمانياً ثانوياً كما يتراءى من ظاهر مساق مقاله هاهنا، كيف لا؟ وكليتها إنّما هي بعينها انبساطها وإحاطتها بحيث لا يعزب عنها مثقال ذرة في الأرض ولا في السّماء[١]، فهو الإمام المبين الّذي ينقلب بين ظهرانيكم «وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ»[٢].
ومنزلة هذه النفس الكلية الإلهية من حضرة الاسم الرحمن منزلة استوائه على عرشه، ومنزلتها من الألف القائم مقام الاسم اللَّه الجامع لجوامع الصّفات العليا والمجمع لمجامع[٣] الأسماء الحسنى منزلة البسط والانبساط والتفصيل والنشر من القبض والجمع والإجمال والطيّ بنحو أعلى، وكما يكون مرتبة الجمع والإجمال المسمّى بالخزينة مبدأ لمرتبة البسط والتفصيل والانبساط فكذلك يكون هو مَرجعاً ومعاداً لها، ومنزلة هذه النفس الكليّة والرّحمة الثانوية الرّحمانية في نزولها/ ب ٦٩/ وانبساطها وهبوطها من العقل الكلّي والنّور المحمّدي منزلة إقبال عقل[٤] الكل بأمر ربّه الأعلى إلى الدنيا، ومنزلتها منه في رجوعها وعودها وعروجها منزلة إدبار ذلك العقل الكلّي إلى اللَّه تقدس وتعالى.
فمن هنا يكون منزلة النفس الكلية العلوية العليا من العقل الكلّي والمحمديّة البيضاء منزلة الصفة من الموصوف بها، وباعتبار منزلة الصّراط والسبيل من السالك عليه في سفره منه تعالى إليه جلّ وعلا.
وأمّا اعتبار كون هذه الكليّة الإلهية الألفية في ألفيّتها بين بين فهو اعتبار لكونها برزخاً بين العالمين، وإشارة إلى كون منزلتها بين المنزلتين وأمراً بين الأمرين، فهي[٥]
[١]. اقتباس من كريمة سورة سبأ( ٣٤)، الآية ٣.