مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥١٨ - حكمة غائية خلقة الأشقياء توجب عمارة العالَم
بالحكمة فيه، ولنصرف عنان البيان إليه بقدر الكفاية على نحو الاقتصار.
حكمة غائية [خلقة الأشقياء توجب عمارة العالَم]
إنّ من قيمة النظام التام التمام المسمّى بالعالم الحاكي عن النظام الحقّ الحقيقي المسمّى ب «فوق التمام لنظام الدنيا التي هي البُلغة إلى الآخرة ولقد قالت أئمّة الحكمة وأساطين العلم والمعرفة: إنّ نظام الدنيا لا ينصلح إلّابنفوس غليظة وقلوب قاسية وطبائع جاسية خاسئة، فلو كان الناس كلّهم سعداء بنفوس خائفة من عذاب اللَّه وسخطه وعقابه وقلوب خاشية خاضعة لآياته وطبائع لطيفة منفعلة سهل القبول والانفعال لاختلّ النظام غاية الاختلال بعدم القائمين بعمارة دار الدنيا التي هي دار البلغة إلى غاية النظام وثمرة شجرة الانتظام من النفوس الغلاظ الشّداد الأشرار كالفراعنة والدّجاجلة/ الف ٢١/ والنّفوس المكّارة كشياطين الإنس، والبهيميّة كجهلة الفجرة وحمقاء الكفار. وفي الحديث الربّاني: إنّي جعلت معصية ابن[١] آدم سبباً لعمارة العالم،[٢] وقال سبحانه: «وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ»[٣][٤]. فكون الناس على طبقة واحدة ينافي الحكمة والعناية، وهو إهمال سائر الطبقات الممكن وجودها في مكمن الإمكان من غير أن يخرج من كتم القوّة إلى فضاء الفعليّة والعيان، وخلوّ أكثر مراتب هذا العالم عن أربابها، فلا يتمشّى النظام فلا ينصلح العمارة فلا ينعقد الانتظام المؤدّى إلى كمال حسن النظام إلّا بوجود الامور الخسيسة والنفوس الدنية، وطبائع اللئام التي يحتاج إليها انتظام هذه الدار البلغة إلى دار السلام التي يقوم بها وبعمارتها أهل الظلمة والحجاب البالغين في الاحتجاب وتنعّم بها وبنعمها بما هي نعمها أهل الخسّة والذلّة والدّناءة والقسوة وسائر الأنعام والدواب، المبعدين عن دار السلامة والكرامة والنور، والمطرودين عن دار[٥] المحبة والبهجة والسّرور، والممنوعين عن الشّراب المختوم بسراب الاغترار والغرور، والممكورين والفائقين بالخضاب عن الشباب وبالسّراب عن الشراب.
فوجب[٦] في العناية الاولى والحكمة الكبرى التفاوت في قابليات المهيات والتخالف والاختلاف في استعدادات الذّوات لنيل[٧] مراتب الدرجات في الشّرف
[١]. ح:-/ ابن.