مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥١٧ - إشارة فيه إنارة في مزج طينة الأشقياء مع الأتقياء
جوهر ذات الشخص، وكون المزج الثاني ناظراً إلى الفطرة الثّانية المكتسبة باختيار الشخص وإرادته وسعيه وكسبه علماً وحالًا وعملًا، الّذي هو مناط الكفر والإيمان وملاك الحقّ والبطلان؛ كما قال عزّ من قائل: «لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى»[١] وقال سبحانه: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ»[٢] أي على نيّته وداعيته، ومن هنا قال تعالى في قضية ابن نوح عليه السلام: «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ»[٣] وقد يعبّر عن هذه الفطرة الثانية المكتسبة في حق المؤمن بالولادة الثانية، كما قال روح اللَّه المقدّس عليه السلام/ ب ٢٠/ لم[٤] يلجْ ملكوتَ السماوات مَن لم يولد مرّتين[٥].
وعلى هذا المنال الأظهر الألصق بكون معنى مزجهما بالماء الأوّل والماء الثاني مزج الطينتين الذاتيتين الاوليين. الأصليتين بماء الصّالحات والمصلحات والمفسدات التي هي كلّها معدّات وإعدادات وإمدادات وإخراجات للمادة الطينية الأصلية من كتم القوة الإمكانية إلى فضاء الوجود والفعلية المزجيّة علماً واعتقاداً وحالًا وعملًا، وبذلك الإعداد والإخراج المزجيين يتكوّن الفطرة الثانية المكتسبة التي هي ملاك السّعادة والشقاوة.
وتتمّة الحديث لظهور معناه مستغنية عن الترجمة، فليرجع إلى ما كنّا فيه من بيان هذا التقابل بين العقل بجنوده وبين الجهل بجنوده، وبيان ما يتعلّق به سرائر أحواله ولطائف حكم أسراره على وجه الاختصار. وقد فرغنا من بيان الكيفية، وبقي ما يتعلّق
[١]. النجم( ٥٣): ٣٩.