مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٢ - إشارة عرشية فيه إنارة عرفية في طينة المؤمن والكافر
كذلك؟
قلت: بلى يا ابن رسول اللَّه.
قال عليه السلام: فكذلك كلّ شيء يرجع إلى أصله وجوهره وعنصره، فإذا كان يوم القيامة ينزع اللَّه تعالى من العدوّ الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصّالحة، ويردّه إلى المؤمن، وينزع اللَّه تعالى من المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينته/ ب ١٢/ وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السيّئة الرديّة، ويردّه إلى الناصب عدلًا منه- جلّ جلاله وتقدّست أسماؤهم-، ويقول للناصب: لا ظلم عليك، هذه الأعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك وأنت أولى بها، وهذه الأعمال الصّالحة من طين المؤمن ومزاجه وهو أولى بها، «لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ» أفترى هاهنا ظلماً وجوراً؟ قلت: لا يا ابن رسول اللَّه، بل أرى حكمة بالغة فاضلة وعدلًا بيّناً واضحاً.
ثم قال عليه السلام: أزيدك بياناً في هذا المعنى من القرآن؟
قلت: بلى يا ابن رسول اللَّه!
قال عليه السلام: أليس اللَّه عز و جل يقول: «الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ»[١] قال عز و جل: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ* لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ»[٢].
قلت: سبحان اللَّه العظيم؛ ما أوضح ذلك لمن فهمه! وما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته!
ثم قال عليه السلام بعد كلام من هذا القبيل: يا إبراهيم، أزيدك في هذا المعنى من القرآن؟
قلت: بلى يا ابن رسول اللَّه.
قال عليه السلام: قال اللَّه تعالى: «يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً»[٣] يبدل سيّئات شيعتنا حسنات، وحسناتِ أعدائنا سيّئات يفعل اللَّه ما يشاء «يَحْكُمُ ما يُرِيدُ»[٤] «لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ»[٥] ولا رادّ لقضائه «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ»[٦] هذا- يا إبراهيمُ- من باطن علم اللَّه المكنون
[١]. النور( ٢٤): ٢٦.