مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٠١ - إشارة عرشية فيه إنارة عرفية في طينة المؤمن والكافر
أمير المؤمنين عليه السلام فلم تقبلها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام[١]، ثم نصب[٢] ذلك الماء عنها، ثم أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث وخلق منه أئمّة الكفرة[٣] والطغاة والفجرة، ثمّ عمد[٤] إلى بقيّة ذلك الطين فمزجه بطينتكم، ولو ترك طينتكم على حاله ولم يمزج بطينتكم ما عملوا أبداً عملًا صالحاً، ولا أدّوا أمانة إلى أحد، ولا شهدوا الشهادتين، ولا صاموا ولا زكّوا ولا حجّوا ولا أشبهوكم[٥] في الصورة أيضاً.
يا ابراهيم، ليس شيء أعظم على مؤمن من أن يرى صورة حسنة في عدوّ من أعداء اللَّه عز و جل، والمؤمن لا يعلم أنّ تلك الصّورة من طين المؤمن ومزاجه.
يا ابراهيم، ثم مزج الطينتان بالماء الأوّل والماء الثاني، فما تراه من شيعتنا ومحبّينا من ربا وزنا ولواطة وخيانة وشرب خمر وترك صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد/ الف ١٢/ فهي كلّها من عدوّنا النّاصب وسنخه ومزاجه الّذي مزج بطينته، وما رأيته من هذا العدوّ الناصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصلاة وأداء الزكاة والصّوم والحجّ والجهاد وأعمال البرّ والخير، فذلك كلّه من طين المؤمن وسنخه ومزاجه، فإذا عرض أعمال المؤمن وأعمال[٦] النّاصب على اللَّه يقول اللَّه عز و جل: أنا عدل لا أجور ومنصف لا أظلم، وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني ما أظلمُ مؤمناً بذنب مرتكب من سنخ الناصب وطينته ومزاجه، هذه الأعمال الصّالحة كلّها من طين المؤمن ومزاجه، والأعمال الرّدية التي كانت من المؤمن من طين العدوّ الناصب، ويلزم اللَّه تعالى كلّ واحد منهم ما هو من أصله ومزاجه وطينته، وهو أعلم بعباده من الخلائق كلّهم.
أفترى هاهنا- يا إبراهيم- ظلماً وجوراً وعدواناً؟ ثم قرأ عليه السلام: «مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ»[٧].
يا إبراهيم، إنّ الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلد كلّها، أ هو بائن من القرصة أم هو متصل بها شعاعها يبلغ في الدنيا في المشرق والمغرب حتّى إذا غابت يعود الشعاع ويرجع إليها؟ أ ليس ذلك
[١]. م:-/ أيام.