مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٧ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
من الجوز، ولا شجر الجوز من اللوز، وقس على ذلك كلّ زرع وبذره وكلّ شجرٍ ونواته، ولا تكن من الغافلين الذين زعموا أنّ بالرياضات يمكن الوصول إلى درجة النبوّة والولاية للرعيّة، فتذكّر أنّ طينة النبوّة مخصوصة بالنبيّ، وطينة الولاية مخصوصة بالوليّ، كما أنّ طينة الرعيّة مخصوصة بهم. نعم، إن كانوا مؤمنين كانوا من فاضل طينة ساداتهم بزيادتها لا من نفسها؛ إذ هي مخصوصة بهم عليهم السلام «لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ»[١].
والحقّ أنّ طينة كلّ جنس ونطفة مخصوصة بذلك الجنس، وأنّ طينة كلّ نوع من الأنواع ونطفةٍ مخصوصة بنوعه لأفراد ذلك النوع إلى أن ينتهي الأمر إلى الأشخاص، فلكلّ شخص طينة خاصّة ونطفة خاصّة مخصوصة به دون غيره «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ»[٢]؛ أي معلوم في علمه سبحانه وإن لم يكن معلوماً عند الجاهلين، واللَّه سبحانه أنبتكم من الأرض نباتاً. ولكلّ نبات بذر ونواة مقدّرة مسبوقة المقادير السابقة الهابطة إليهم عليهم السلام.
وقوله عليه السلام: «والصادر عمّا فصّل من أحكام العباد». عطف على قوله: «إرادة الربّ» أي الصادر عمّا فصّل من أحكام العباد يهبط إليكم ويصدر من بيوتكم. و «من أحكام العباد» بيان «عمّا فصّل».
والصادر أيضاً سابق، والعباد وأحكامهم مسبوقون، وهم عليهم السلام عالمون بالعباد وأحكامهم قبل وجودهم وأحكامهم ممّا سيأتي كما عرفت أنّ إرادة الربّ سابقة، وعلم خضر عليه السلام في قوله: «وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً»[٣] من هذا القبيل. مع أنّ الغلام لم يبلغ الحلم ولمّا يصدر منه طغيان وكفر.
فتفطّن بأنّهم عليهم السلام علموا بأنّه سيولد ولد لوالد فيما يأتي من سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا، وبعد تولّده وبلوغه يكون مؤمناً أو كافراً أو عادلًا أو فاسقاً أو عالماً أو جاهلًا إلى
[١]. النساء( ٤): ١٧١.