مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٨ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
فما تدركه الأبصار هم حجج اللَّه سبحانه.
كذلك المباعد في قوله: «بكم يباعد اللَّه» فهم الأئمّة عليهم السلام، فهم العلّة الفاعليّة حقيقة؛ إذ كان لاتدركه الأبصار، ولا يتعلّق ولا يعالج الامور بنفسه سبحانه، وأبى اللَّه أن يجري الأشياء إلّابأسبابها، فكما أنّ السبب الفاعلي لإحداث الليل والنهار هو الشمس المضيئة بواسطة طلوعها وغروبها- قال سبحانه: «جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً»[١] «وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً»[٢] فهي العلّة الفاعليّة، ولا منافاة بين كونها علّة فاعليّة حقيقةً وبين جعل اللَّه سبحانه كما قال: وجعلنا الليل سكناً «وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً»[٣]. وكذلك حال جميع الفواعل المجعولة- كذلك المباعدون الزمان الكلب هم الأئمّة عليهم السلام وهم العلّة الفاعليّة، وهو سبحانه ليس كمثله شيء، سبّوح قدّوس ربّنا وربّ الملائكة والروح.
قال عليه السلام: (وبكم فتح اللَّه، وبكم يختم).
وإنّما أتى عليه السلام بالماضي للفتح والمستقبل للختم؛ لأنّ الختم فرع الفتح، ولا يعقل- كما لا ينقل- الختم إلّابالفتح، فهو سابق وذاك لاحق البتّة، وذلك ظاهر لكلّ ذي مسكة من العقل فضلًا من العاقل العالم، فهم الفاتحون لما سبق، والخاتم لما استقبل، والمهيمنون على ذلك كلّه «والحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق»[٤] كما روي عنهم عليهم السلام متواتراً، فهم عليهم السلام العلل الفاعليّة كما مرّ.
قال عليه السلام: (وبكم يمحو ما يشاء وبكم يثبت).
وفي زيارة آل يس: «والقضاء المثبت ما استأثرت به مشيّتكم والمحو ما لا استأثرت به سنّتكم»[٥]. فهم عليهم السلام الماحون الناسخون لما ثبت سابقاً، وهم المثبتون لما أثبتوا ساحقاً لاحقاً «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[٦]. فالنسخ بداء شرعي، والبداء
[١]. يونس( ١٠): ٥.