مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٧ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
فالأنبياء والرُّسل وأوصياؤهم عليهم السلام هم المبيِّنون المبلِّغون من عند اللَّه من غير شائبة عن اللَّه سبحانه في جميع القرون والأعصار من غير غبار.
والذي ظهر من الأخبار المتجاوزة عن حدّ التواتر أنّهم عليهم السلام أوّل الخلائق أجمعين،[١] فكانوا كائنين قبل الدور ومع الدور وبعد الدور، فكانوا مبيِّنين في كلّ زمان وأوان مبشِّرين منذرين، كما صرّح به أمير المؤمنين عليه وآله صلوات المصلّين فقال: «ألا وإنّا نحن النذر الاولى ونذر الآخرة والاولى ونذر كلّ زمان وأوان»[٢].
فكانوا مع كلّ نبيٍّ ورسول من آدم إلى يوم يقوم الأشهاد، يؤيِّدونه ويسدّدونه ويحرِّكونه ويسكّنونه إلى ما أراد اللَّه منهم، وهم عبادٌ مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
والأنبياء والمرسلون سوى نبيّنا صلى الله عليه و آله لمّا لم يكونوا بأوّل صادر من اللَّه تعالى صاروا مبتلين بالباب الذي ابتلي به الناس، فهم صادرون عن أمرهم ونهيهم عليهم السلام؛ ومن يطع الرسول صلى الله عليه و آله فقد أطاع اللَّه. وفي الزيارة: «مَنْ أطاعكم فقد أطاع اللَّه».
فالمبيّن المطاع الحقيقي هم الأوّلون لا يسبقهم سابق، ولا يفوقهم فائق، ولا يلحق بهم لاحق.
قال عليه السلام: (وبكم يباعد اللَّه الزمان الكلب بالوفادة).
«الكلب» هو المجدب الذي لا يقطر فيه القطر، فلا ينبت فيه النبت والزرع، فيحدث القحط ويتألّم الناس كما يتألّم من عضّه الكَلبُ الكَلِبُ، وهو كناية عن شدّة الزمان في القحط الذي لا يوجد فيه الزرع والحبّ، فكأنّه الكلب الكَلِب لا علاج لعضّه، ولا دواء لدائه الذي حدث فيه بالجملة.
وقوله عليه السلام: «بكم يباعد اللَّه» كقوله عليه السلام: «بكم يبيّن اللَّه» فكما أنّ المبيّن من عند اللَّه سبحانه في جميع القرون والأعصار هم حجج اللَّه بلا غبار، وهم العلّة الفاعليّة حقيقة؛ إذ الذات لاتدركه الأبصار، ولا تحويه خواطر الأفكار، ولا تمثّله الظنون في الأسرار،
[١]. انظر بحارالأنوار، ج ٣٣، ص ٦٩.