مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٦ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
عنكم، ومَن قَصَدَهُ توجّه بكم»[١] وقد أتى عليه السلام بلفظ الجمع للَّهداية والتنبيه إلى أنّ أرواحهم ونورهم وطينتهم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض، وذلك إشارة لأهل البشارة بل تصريح للصريح الخالص عن الشرك الخفيّ والجليّ بأنّ جميع الأنبياء والمرسلين وملائكة اللَّه المقرّبين والمؤمنين الممتحنين من الجنّ والإنس من الأوّلين والآخرين أرادوا اللَّه سبحانه، فهم كلّهم أجمعون أرادوا اللَّه بهم صلوات اللَّه عليهم؛ لأنّهم عليهم السلام أوّل صادر من اللَّه تعالى، وجميع الخلائق دونهم بدرجة أو بدرجات عديدة، فإذا أرادوا اللَّه سبحانه لابدَّ لهم أن يبدؤوا بهم، اللهمَّ إنّي أتوجّه إليك بمحمّدٍ وآل محمّد واقدِّمهم بين يدي صلاتي، فاجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين، مننت عليَّ بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم ومعرفتهم وولايتهم، فإنّها السعادة فاختم لي بها، فإنّك على كلّ شيء قدير.
وقد روى الكليني في الكافي والصدوق في مَن لا يحضره الفقيه وغيرهما في غيرهما، فتفطّن وتذكّر بأنّ مَنْ أراد اللَّه كائناً من كان بدأ بهم، «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ»[٢]، أفمن اتّخذ إلهه هواه فما له إله.
قال عليه السلام: (بكم يبيّن الكذب).
والمراد كلّ باطل لم يكن من عند اللَّه سبحانه، فالمبلِّغ المبيِّن لذلك هم الأئمّة عليهم السلام.
واكتفى بذكر الكذب دون ذكر الصدق؛ لأنّه معلوم لدى كلّ عالم عاقل أنّ بيان الكذب والباطل على الصادق، فإنّ الكاذب فعله الكذب لا الصدق، فبيان الكذب وتبيينه على الصادق الذي فعله الصدق، فالعلّة الفاعليّة في الصدق هو الصادق، والمبيّن هو العلّة الفاعليّة للتبيين حقيقةً لا مجاز فيها، وذلك سنّة اللَّه التي لن تجد لسنّة اللَّه تبديلًا ولن تجد لسنّة اللَّه تحويلًا.
[١]. انظر مضافاً إلى الهامش السابق: المزار لابن المشهدي، ص ٥٣١، الباب ١؛ البلد الأمين، ص ٣٠٢؛ مستدرك الوسائل، ج ١٠، ص ٤٢٣، ح ١٢٢٧٤، نقلًا عن بلد الأمين.