مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٣ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
وكذلك يحصل الفطور في جذب العروق الجاذبة للغذاء، فلا تجذب كما ينبغي.
وكذلك يحصل الفطور في ماسكتك، فلا تمسك الغذاء على ما ينبغي.
وكذلك يحصل الفطور في هاضمتك، فلا تهضم الغذاء.
وكذلك يحصل الفطور في دافعتك، فلا تدفع الفضول من بدنك.
وكذلك يحصل الفطور في مربيّك، فلا تربي ولا تنمي أعضاؤك وجوارحك.
فذلك الفطور الساري في جميع أعضائك وجوارحك إنّما هو من فطور قلبك، فالفطور في كلّ عضو هو انكساره وبكاؤه، فتفطّن.
ألا ترى أنّ الحزن يحصل في قلبك فتحسّ بحرارة الحزن في قلبك، وتنفّس الصعداء لدفع حرارة قلبك، وتصوّر شعلات حزنك بواسطة العروق والدماء التي فيها إلى رأسك ودماغك، وتفيض الدموع من عينك بإذابة حرارة حزن القلب الموادّ المنجمدة في أطراف المقلة، وتسيل وتفيض من العروق الدامعة الواقعة في مؤق العين؛ فكذلك قلب العالم إذا تألّم يسري الألم في كلّ عالم ما يرى وما لا يُرى، ويبكي كلٌّ بحسبه، فالسماء تبكي بالدماء، والأرض تنبع وتفور بالدماء، والجبال بالاندكاك، والبحار بالأمواج المتلاطمات، والهواء بالظلمات، والشمس بالانكساف، وهكذا كلّ شيء ممّا يرى ولا يرى يبكي بحسبه.
ولعلّك عرفت أنّ كلّ هائلة حدثت، كانت الشدّة والوحشة حين وقوعها أشدّ وأوحش من شدّتها قبل الوقوع وبعده، فلأجل ذلك قطرت السماء بالدماء أربعين يوماً.
وكذلك فوران الدماغ من الأرض إلى أربعين يوماً، وكذلك سائر الغرائب التي حدثت حين قتله عليه السلام دامت إلى أربعين يوماً، وتلك الأيّام كانت أيّام عزائه عليه السلام، وكانت شديدة، ولعلّ ورود زيارة الأربعين[١] واستحبابها لأجل ذلك، ثمّ حدثت الهداة في الجملة بعد الأربعين.
[١]. انظر التهذيب، ج ٦، ص ١١٣، ح ٢٠١؛ وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤٧٨، ح ١٩٦٤٤.