مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٢٦ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
على ربّ العالمين، والحمد للَّهربّ العالمين على ما منَّ علينا بهم وإخباره عنهم في آيات كتابه المبين بحيث لم يقدر أحد إنكاره وإن كان من الكافرين المنافقين الضالّين المضلّين: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ»[١]، ولكنّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم؛ والحمدُ للَّهربّ العالمين.
وممّا يكون به الحجّة حجّة أن يكون عالماً بجميع منافع الأشياء ومضارّها بالنسبة إلى المحجوجين؛ إذ لا يعقل- كما لا ينقل- أن يكون الجاهل بمنافع الأشياء ومضارّها آمراً باستعمال شيء، ناهياً عن شيء، فلا يكون الجاهل حجّة للَّهسبحانه.
وكذلك ممّا يكون به الحجّة حجّة أن يكون قادراً على إيصال مراد اللَّه سبحانه إلى المكلّفين المحجوجين؛ إذ لا فائدة في وجود عالِم في العالَم عاجزاً عن تبليغ ما علم وتعليمه المحجوجين، فلا يكون العاجز عن التبليغ حجّة منه سبحانه «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» فقل واشهد بقولك في زيارتهم عليهم السلام «بيّنتم فرائضه، وأقمتم حدوده، ونشرتم شرائع أحكامه، حتّى صرتم منه إلى الرِّضا رضا ربّكم، وسلّمتم له القضاء»[٢] بأنّه سبحانه قضى بأنّكم حجّة له تعالى على المحجوجين.
ولمّا كان المحجوجون غير معصومين عن الزيادة والنقصان، لابدّ من وجود حجّة بينهم كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم، وإن نقصُوا أتمّه لهم، سواء كان المحجوجين في بلده وحضوره، أم كانوا في مشارق الأرض ومغاربها، وسواء كانوا عارفين بشخصه ومكانه، أو كان غائباً كما قال الحجّة عليه السلام: «إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء، وأحاطت بكم الأعداء»[٣].
فيكون من صفات الحجّة عليه السلام حفظ رعيّته المحجوجين عن اللأواء وإحاطة
[١]. الأنعام( ٦): ١٤٩.