مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٢٢ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
فتذكّر أنّ نورهم هو نور اللَّه المنفصل منه، كما روي عنهم عليهم السلام: «انفصل نورنا من نور ربّنا كما ينفصل نور الشمس من الشمس»[١].
وأنت ترى أنّه لا يصدر نور الشمس من الشمس إلّابنفس الشمس من غير وساطة شيء سواها، فكذلك صدروا منه تعالى بلا واسطة شيء، وهم نور الأنوار الصادر من المنير الجبّار قبل جميع الديار والديار.
قال عليه السلام: «كنّا بكينونته كائنين غير مكوّنين موجودين أزليّين أبديّين»[٢].
فانظر إلى قوله عليه السلام: «كائنين غير مكوّنين» والمكوّنات بأسرها كانت كائنات مكوّنات، وهم عليهم السلام كانوا كائنين غير مكوّنين «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».
«فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ* رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ»[٣].
فيا أيّها البصير لا تصغ إلى أصوات الحمير، فإنّها أنكر الأصوات لدى اللَّه السميع البصير الحكيم العليم ولا ينبئك مثل خبير، فقد نزل الكتاب المبين على البشير النذير كما قرأت عليك.
فهَب أنّ المنكرين لفضائلهم المزيلين لهم من مراتبهم التي رتّبهم اللَّه فيها أن ينكروا حديث النورانيّة ويردوا، فهل قدروا على إنكار آية النور وردّها، أو إنكار معانيها الظاهرة أو الباطنة؟
فهَب أنّي أقول: اليوم ليل، أيعمى الناظرون عن الضياء، وأيّ ضياء أضوأ ممّن كان زينة يضيء ولو لم يمسسه نار نورٌ على نور، ولكنّه سبحانه يهدي لنوره من يشاء ويضلّ من يشاء، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه.
بالجملة، فعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والتعظيم للَّهعزّ وجلّ كثيراً بعد معرفتك بأنّهم عليهم السلام أسماؤه الحسنى وأمثاله العُليا- والصلاة على محمّد وأهل بيته
[١]. بحارالأنوار، ج ٢٥، ص ١٧، ح ٣١؛ و ج ٥٤، ص ١٦٩، ح ١١٢.