مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤١٢ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
وفيها رضا الربّ جلّ جلاله وإن يشكروا يرضه لكم، ولا يرضى لعباده الكفر.
فتأمّل فيما أشرنا إليه جدّاً تجد حقيقة الأمر فيما اختلفوا فيه بأنّ أعمال العباد تثمر الحجج عليهم السلام أم لا، فهم بين مثبت ونافٍ، فتفكّر فيما أشرتُ حتّى تثبت وتنفي ولا تثبتُ ولا تنفي، ولا علينا أن نبيّن ذلك مختصراً نافعاً، وهو «بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ»[١]، «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ»[٢].
فالإيمان سبب لولاية اللَّه، يهديهم ربّهم بإيمانهم ولعنّاهم بكفرهم.
وأنّ اللَّه عدوٌّ للكافرين، فالكفر الصادر من الكفّار موجب لعداوة اللَّه لهم، وكذا إيمان المؤمنين صار سبباً لسرور الأنبياء والمرسلين والأوصياء المقرّبين والملائكة والمؤمنين الممتحنين.
كما أنّ كفر الكفّار ونفاق المنافقين صار سبباً لسخط اللَّه وغضبه عليهم وسخط الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين والأوصياء المكرمين والمؤمنين، فبذلك حصل الفوائد في جميع المراتب، ومع ذلك جزاء الأعمال والأفعال عائد إلى الفاعلين العاملين، ولا يصعد عنهم إلى ما فوق ذنبهم.
وإلى ذلك كلّه تأويل قوله تعالى: «لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ»[٣].
فإن قيل: فعلى ذلك لزم أن يتغيّر المراتب العالية بعبادات العابدين ومخالفات المخالفين؟
فأقول: أمّا تغيّر الذوات العالية فلا يلزم، أمّا تغيّر صفات تلك الذوات فلا ضير فيه؛ ألا ترى زيداً لا يتغيّر في ذاته بأنّه هو وإن تغيّر صفاته، فالقائم تغيّر فيصير قاعداً، والقاعد تغيّر فيصير قائماً وذاته ذات واحدة لا تغيّر فيها، والقائم والقاعد اثنان وهما
[١]. محمّد( ٤٧): ١١.