مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٤ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
الظاهر بالمطاعيّة، ولولاه لما يطاع اللَّه سبحانه، كما قال: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ»؛ لأنّه صلى الله عليه و آله هو المعصوم عن مخالفته فأمره أمره وحكمه حكمه وقوله قوله وفعله فعله؛ لأنّه من عباده المكرمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
وقد أخبر اللَّه تعالى بوجودهم؛ لإتيانه بلفظ الجمع في قوله: «وَ أُولِي الْأَمْرِ» وفي قوله: «عِبادٌ مُكْرَمُونَ»،[١] فلو كانت الإطاعة مختصّة برسول اللَّه صلى الله عليه و آله لما أتبع قوله بقوله:
«وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» بلفظ الجمع، وذلك في غاية الوضوح عند كلّ عاقل. وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، في قلوبهم مرض فزادهم اللَّه مرضاً.
بالجملة، فلنرجع إلى ما كنّا فيه وكلّ جان يده إلى فيه، فالصلاة من اللَّه: الرحمة، ومن الملائكة: التزكية، ومن المؤمنين: الدعاء والتسليم، كما دلّت الآية المفسّرة بالأحاديث المتواترة،[٢] فالرحمة من اللَّه سبحانه كالنار المصطلاة، والمصطلى بها كالمصباح، والمصباح هو الممسوس بالنار، وتلك النار هي الرحمة من اللَّه تعالى وليست بنار غضبه نعوذ باللَّه منها، كما أخبر اللَّه بقوله: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ»[٣]، فتلك النار هي نار المحبّة من اللَّه المحبّ، والمحبوب هو حبيب اللَّه الذي هو الممسوس والسراج المنير الذي أنار به السماوات والأرض، كما أخبر اللَّه به في مواضع من كتابه[٤].
فالممسوس الأوّل هو أوّل ما خلق اللَّه، وهو رسول اللَّه تعالى إلى ما سواه «تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً»[٥].
والعالمون جميع ما سوى اللَّه تعالى وهو ربّ العالمين ورسوله صلى الله عليه و آله نذير العالمين، استخلصه في القدم على سائر الامم، أقامه مقامه في الأداء إذ كان لا تدركه الأبصار، ولا
[١]. الأنبياء( ٢١): ٢٦.