مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الثاني عشر في الإشارة إلى بعض ما انتهت إليه الحال بسبب تقليد أهل الضلال
و أقول: أمّا الوجه الأوّل فباطل لفظا و معنى، يعرف بطلانه كلّ من له أدنى معرفة بالعربية، على أنّه لم يدّع أحد منهم هذه الدعوى غير هذا القائل لمّا عجز عن الجواب.
و لو كان انتسابهم إلى غير الصوفية لما تبعوا طريقهم و طالعوا كتبهم، و اعتقدوا أنّهم على الحقّ. على أنّ أهل الصفّة لا يعرف منهم عالم و لا مصنّف يمكن الانتساب إليه و الأخذ منه، و ما ذلك إلّابمنزلة الحنفية لو قالوا:[١] إنّا لا ننتسب إلى الشافعي، بل إلى الشفيع محمّد صلى الله عليه و آله، مع أنّهم لا يعملون إلّابقولهما، فعملهم و طريقتهم تكذب دعواهم لو ادّعوا ذلك، كما ادّعاه هذا المتأوّل بما لا أصل له. على أنّ الانتساب إلى أهل الصفّة لا فرق بينه و بين الانتساب إلى الصوفية في الحكم، فأيّ دليل دلّ على وجوبه بل على جوازه؟ على تقدير ثبوت نسبة هذه الأشياء المخالفة للأئمّة عليهم السلام إليهم بل مطلقا.
و أمّا الثاني فباطل أيضا بل أوضح بطلانا؛ لأنّه مصادرة، و لأنّ هذه النسبة:
أوّلا: معلوم أنّها ليست بجائزة بالنصّ و الإجماع، أ لا ترى إلى قوله (تعالى): «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» الآية[٢] و قد أجمعوا على نزولها في شأن أمير المؤمنين عليه السلام[٣]. فهذا الحصر دليل كاف. و كذلك قوله: «وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ»[٤] «مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ»[٥] «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ»[٦]. ألا ترى أنّه لا يجوز للمسلم أن يسمّي نفسه كافرا أو يهوديا.
و ثانيا: على تقدير جواز مجرّد الانتساب إليهم و التسمية بهذا الاسم كيف يجوز حسن الظنّ بهم و اعتماد أقوالهم و أفعالهم و موافقتهم في فاسد الاعتقاد من الحلول و
[١]. هكذا فى المخطوطة، والظاهر سقوط عبارةٍ منها، ولعلّ الصواب:« .. لوقالوا:[ إنّا لا ننتسب إلى أبى حنيفة، بل إلى الحنيفيّة- الواردة فى الحديث الشريف: بُعِثْتُ بالحنيفيّة السمحة السهلة- والشافعية لوقولوا]».