مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٦١ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
تعالى: «قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ»[١][٢].
ولعلّه عليه السلام أراد بإعادتهم طيناً إظهاره إيّاهم في عالم الخلق، فإنّ ذلك العالمٍ- عالمَ الأمر- ملكوتي متقدّم على هذا العالم. روى هذا الخبر في الكافي، وعدّة من أخبار اخر متوافقة الدلالة، يضيق المقام عن بسطها.
وفي بعضها: «لمّا أمر أهل الشمال بالدخول ودنوا أصابهم الوهج، فرجعوا وقالوا:
ياربّنا لا صبرَ لنا على الاحتراق فعصوا، وأمرهم بالدخول ثلاثاً، كلَّ ذلك يعصون ويرجعون»[٣].
وفي بعضها: «ما بعث منهم النبيّين فدعوهم إلى الإقرار باللَّه عزّ وجلّ، وهو قوله:
«وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ»[٤]، ثمّ دعوهم إلى الإقرار بالنبيّين، فأقرّ بعضهم وأنكر بعضهم، ثمّ دعوهم إلى ولايتنا فأقرَّ بها مَن أحبّ، وأنكرها مَن أبغض، وهو قوله تعالى: «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ»[٥]».
قال أبو جعفر عليه السلام: «كان التكذيب»[٦].
ثمّ أقول: لعلّ المراد بتلك النار هذا التكليف الذي عزم عليه في أوّل الدعوة أفاضل الأنبياء، فسُمّوا اولي العزم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله وعليهم، وكان قد تقدّمهم كما مرّ؛ هذا.
والمراد باللطيفة الربّانيّة في الكافر والمنافق- الذين هم أهل الشمال- القدر الذي عندهم من العقل التكليفي، فلهم حظّ من عالم الجبروت، ولولاه لم يكلّفوا، وهو نور ضعيف سريع الانطفاء بأدنى هبوب.
[١]. الزخرف( ٤٣): ٨١.