مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٠ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
والنهار، ليس فيه إيمان ولا كفر كالثوب الخَلِق، ثمّ يكون نكتة من اللَّه فيه بما يشاء من كفرٍ وإيمان»[١].
وعن أبي جعفر عليه السلام: «يكون القلب ما فيه إيمان ولا كفر شبه المضغة، أما يجد أحدكم ذلك»[٢].
وهذا أيضاً يأوّل إلى أحد القلبين: الأزهر والمنكوس كما عرفت، فلا حاجة للنصّ عليه في الأقسام.
وعن الصادق عليه السلام: «إنّ القلب ليترجّح بين الصدر والحنجرة حتّى يقعد على الإيمان»،[٣] وقرأ بعد ذلك قوله تعالى: «وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ»[٤].
فإن قيل: هَبْ أنّ الإنسان يصير منافقاً بتراكم الذنوب على قلبه، ثمّ إذا اشتدّ تراكمه اسودّ وانقلب وكفر وهذا حال المرتدّ، فما شأن الكافر يكون كافراً من مبدء تكليفه قبل اقتراف خطيئة؟
قلنا: أظننتَ أنّ الذنب والخطيئة إنّما حدثت في عالمك هذا؟ فإن كان في قلبك شيء فاسبر أخبار الطينة يتّضح لك الأمر بجليّته. فعن الصادق عليه السلام قال: «إنّ اللَّه- عزّ وجلّ- لمّا أراد أن يخلق آدم، أرسل الماء على الطين، ثمّ قبض قبضة ففركها، ثمّ فرّقها فرقتين بيده، ثمّ ذرأهم فإذا هم يدبوّن، ثمّ رفع لهم ناراً فأمر أهل الشمال أن يدخلوها، فذهبوا إليها فهابوها ولم يدخلوها، ثمّ أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها، فأمر اللَّه- عزّ وجلّ- على النار فكانت عليهم برداً وسلاماً، فلمّا رأى ذلك أهل الشمال، قالوا: ربّنا أقلنا، فأقالهم، وقال: ادخلوها، فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها، فأعادهم طيناً وخلق منها آدم».
وقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، ولا هؤلاء، أن يكونوا من هؤلاء» قال: «فيرون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أوّل من دخل تلك النار، فذلك قوله
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٤٢٠، باب سهو القلب، ح ١.