مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٩ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
الدخان المظلم المتصاعد إلى مرآة، ولا يزال يتراكم على جوهرها حتّى يسودّ ويظلم.
وكذلك القلب، ودخانه المتراكم عليه هو الذنوب والآصار والأهواء المضلّة عن صراط الأبرار، فيصير محجوباً بالكلّيّة وهو الطبع، نعوذ باللَّه منه، قال تعالى: «أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ»[١]، فربط تعالى عدم السماع والطبع بالذنب، كما ربط السماع والعلم بالتقوى قال: «وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا»[٢]، «وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ»[٣].
والطبع هو الرين في قوله تعالى: «كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ»[٤].
وينتهي حدّ الطبع بتراكم الكدر إلى الاسوداد، وانقلاب أعلاه أسفله؛ قال صلى الله عليه و آله و سلم:
«قلب المؤمن أزهر أجرد، وقلب الكافر أسود منكوس».
وعن الباقر عليه السلام: «إنّها أربعة: قلبٌ فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد».
قال: «فأمّا المطبوع فقلب المنافق، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر، وإن ابتلاه صبر؛ وأمّا المنكوس فقلب المشرك» ثمّ قرأ هذه الآية «أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»[٥].
«وأمّا القلب الذي فيه إيمان ونفاق، فهو قومٌ كانوا بالطائف إن أدركه أجله على نفاقه هلك، وإن أدركه على إيمانه نجا»[٦].
وفي حديث آخر عنه عليه السلام: «إنّها ثلاثة»[٧] فأدخل القلب المطبوع- وهو قلب المنافق- تحت الذي فيه نفاق وإيمان؛ لأنّه أخصّ به.
ويوجد في بعض الأخبار: «أنّ من القلوب قلباً يكون في الساعة من الليل
[١]. الأعراف( ٧): ١٠٠.