مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٧ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
والوجه هنا كالوجه في قوله: «وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ»[١] و «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»[٢] وأمثالهما وهو كناية عن الذات القدسيّة المنزّهة عن الأعضاء والعضلات البدنيّة، ولكن ورد في روايات ذكرها المفسّرون أنّ المراد به دينه،[٣] واستفاض عنهم عليهم السلام أنّهم وجه اللَّه الباقي الذي لا يهلك ولا يبيد،[٤] وقد أوردنا شطراً منها في تفسيرنا الذي أشرنا إليه مراراً.
ولاشكّ أنّ الوجه هو الجهة، وهم الجهة الإلهيّة التي بها يتوجّه الخلق للَّه، بل توجّه الخلق، بها لخلقه، فخلق أوّلًا نورهم، ثمّ خلق من ذلك النور ما خلق، ولولا ذلك النور ما خلق اللَّه شيئاً، كما هو صريح الروايات،[٥] فكلّ ذرّة لها وجهان: وجه لها من نفسها باطل مضمحلّ باطنه العدم، ووجه به قوامها وتقويمها وتأيّدها وتسديدها هو وجهها إلى اللَّه، وهو ذلك النور الموجود.
وعلى هذا فطلب الداعي صلى الله عليه و آله و سلم لذّة النظر إلى وجه ربّه هو سؤال ابتهاجه بنفسه لا من حيث إنّها نفسه، بل من حيث إنّها وجه ربّه، وفي الإضافة إيماء إليه.
ويؤيّد حمل الوجه على هذا المعنى تعقيبه بقوله:
(وشَوْقاً إلى لِقائك[٦]) إذ لو كان المراد حمل الوجه على الذات المقدّسة لكان الأنسب بالعطف تعاكس المتعاطفين؛ إذ الشوق إلى اللقاء قبل لذّة النظر التي هي عين البقاء بعد الالتقاء.
ولايذهب عليك ما ذكره النحويّون أنّ الواو لمطلق الجمع،[٧] فيجوز أن تعطف ما هو متعاكس، لأنّ ذلك من شأن تصحيح الألفاظ، وهو وإن جاز لكنّه خلاف المناسب عند أصحاب القلوب في التبيان، وهذا مقام لا يسعه النحو، ولا ينصرف إلى بديع معناه بيان منطق اللسان.
[١]. الرحمن( ٥٥): ٢٦.