مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٦ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
وبذلك يجمع بين هذين الخبرين وبين ما قدّمنا من أخبار البلاء، فإنّه قد مرّ لك أنّه ميثاق على المؤمن الكامل الوداد، وحاشا للَّهأن يخلف الميعاد؛ هذا.
وفي الجمع بين الحياة والموت في جملة الطباق من فنّ البديع، وقد مرّ في شرح السرّ والعلانية، وله في الدعاء نظائر، ولمّا كان بالموت- صورياً كان أو معنوياً وهو قطع العلائق والإغماض عن كلّ عائق- يتجلّى الحقّ لعبده وهو مقام شمس روحه في برج سعده، ناسب طلب لذّة النظر لوجهه تعالى بعد ذكر الموت فقال صلى الله عليه و آله و سلم:
(وَلَذَّةَ النَّظَرِ[١] إلى وَجْهِكَ). بل في الحقيقة لعلّ العطف بياني؛ فإنّ برد عيش الأولياء وحياة قلوبهم الروحانيّة إنّما هو نفس تلك اللذّة، فإنّ ابتهاجهم به تعالى وسرورهم برؤيته قوّة عينهم وعين حياتهم.
وأمّا العيش الحيواني والنعيم البدني فلا يعدّونه شيئاً؛ أما ترى إلى قول نفسه عليه السلام: «ما عبدتك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنّتك، بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك»[٢] وإنّما سأل صلى الله عليه و آله و سلم اللذّة دون النظر؛ لأنّ النظر حاصل لكلّ ذي عين وقلب واعٍ؛ إذ عميت عينٌ لا تراه، وهو وإن لم ترهُ العيون بالمشاهدة في المكان فقد رأته القلوب بحقيقة الإيمان، ولكن هذا النظر وإن كان مهيّئاً لكلّ ذي رؤية سليمة وفطنة تكليفيّة مستقيمة، إلّا أنّ الابتهاج برؤيته والسرور في نظر وجهه إنّما هو للقليل من العباد الذين قطب دائرتهم هذا الداعي وآله الأمجاد صلى الله عليه و آله و سلم.
وقد عرفت ممّا ذكرنا أنّ المراد بالنظر النظر القلبي ليس على حدّ طلب موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام: «أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ»[٣] إذ يجلّ مقام النبوّة عن سؤال المحال عقلًا، وسؤال الكليم عليه السلام إنّما هو لضرورة اقتراح امّته عليه. وشرح ذلك والتصادم بيننا وبين متهافتي المتكلِّمين من الأشاعرة موكول لمحلّه.
[١]. في الكافي:« المنظر».