مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٣ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
شيئاً. فقال: عليك باليأس بما في أيدي الناس؛ فإنّه الغنى الحاضر. قال: زدني يارسول اللَّه. قال: إيّاك والطمع؛ فإنّه الفقر الحاضر»، الحديث[١].
ومثله كثير.
وعن الصادق عليه السلام قال: «شرف المؤمن قيام الليل، وعزّه استغناؤه عن الناس»[٢].
والأخبار الواردة في مدح القناعة والأمر بطلب الكفاف فقط دون الزيادة[٣] ممّا تؤيّد المطلوب.
والحاصل أنّ الفقر المالي إن جامعه فقر الدين، فذاك خسران الدنيا والآخرة، وهو الخسران المبين، وإن جامعه الفقر الذاتي، فذلك هو الذي ورد أنّ اللَّه سبحانه يعتذر إليه اعتذار الأخ لأخيه، فعن الصادق عليه السلام يقول: «وعزّتي وجلالي ما أحوجتك في الدنيا من هوان بك عليَّ، فارفع هذا السجف، فانظر إلى ما عوّضتك من الدنيا. قال: فيرفع فيقول: ما ضرّني ما منعتني مع ما عوّضتني[٤]. ومثله غيره[٥].
فقد عرفت أنّ الفقر المالي تابع في إحدى الصفتين لأحد الوصفين، وإلّا فالمال من حيث هو لو كان يسوى شيئاً، لما سقى اللَّه من الدنيا كافراً شربة ماء.
بقي لمعنى ذمّ الفقر- المسؤول عنه في نفي شيء- شيء آخر، وهو أن يجعل سواد الوجه كناية عن التهافت والبطلان الذاتي، فيرجع الفقر الذاتي الذي ذكرناه في إلى «الفقر فخري»[٦] وعرّف السواد بأنّه الجامع للبصر، ويناسبه ظلمة العدم الذي هو باطن الممكن، وهو قابض لبصر المعرفة بحيث إنّه لا يراها شيئاً، ومن عرف نفسه كذلك
[١]. المحاسن، ج ١، ص ١٦، ح ٤٦؛ الفقيه، ج ٤، ص ٢٩٤، ح ٨٩٠؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٨٢، ح ٢٠٥٢٢.