مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٢ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
الأمر، ثمّ كفروا حين عرضت عليهم الولاية، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين، ثمّ كفروا حين مضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه بالبيعة، فهؤلاء لم يبق لهم من الإيمان شيء»[١].
وممّا يرشد إلى ما ذكرنا- من أنّ الإيمان المستقرّ لا تحرّكه العواصف، ولا تقصفه القواصف- ما روي عن الصادق عليه السلام قال: «إنّ اللَّه تعالى جبل النبيّين على نبوّتهم فلايرتدّون أبداً، وجبل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدّون أبداً، وجبل بعض المؤمنين على الإيمان فلا يرتدّون أبداً، ومنهم مَن اعير الإيمانَ عارية، فإذا هو دعا وألحّ في الدعاء مات على الإيمان». رواه في الكافي[٢].
وفيه عن أبي الحسن عليه السلام: «إنّ اللَّه خلق النبيّين على النبوّة، فلا يكونون إلّاأنبياء، وخلق المؤمنين على الإيمان، فلا يكونون إلّاالمؤمنين، وأعار قوماً إيماناً، فإن شاء تمّمه لهم، وإن شاء سلبهم إيّاه».
قال: «وفيهم جرت فمستقرٌّ ومستودع».
وقال: «إنّ فلاناً كان مستودعاً إيمانه، فلمّا كذب علينا سلبه إيمانه ذلك»[٣].
قال صاحب الوافي قدس سره: اريد بفلان أبو الخطّاب محمّد بن مقلاص الغالي[٤]. انتهى.
فحينئذٍ يكون ذلك الجعل المخصوص سبباً لشيئين: ارتدادِ الأكثر، وحزن القليل.
وبالجملة، لو فعل اللَّه ذلك بمن يكفر بالرحمان، ارتدّت الامّة العامّة، ولو فعل ذلك بالامّة، حزن المؤمنون؛ هذا.
وليحمل حديث مدح الغنى على الكفاف والاستغناء، وهو اليأس ممّا في أيدي الناس، فعن أبي جعفر عليه السلام قال: «أتى رجل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: علِّمني يارسول اللَّه
[١]. تفسير العياشي، ج ١، ص ٢٨١، ح ٢٨٩؛ الصافي، ج ١، ص ٤٧٣، في تفسير ذيل الآية ١٣٧ من سورة النساء؛ بحارالأنوار، ج ٣٠، ص ٢٢٠، ح ٨٣.